أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام أحد المتصفحات البديلة.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام أحد المتصفحات البديلة.
مقتطفات
- بادئ الموضوع سليم البصري
- تاريخ البدء
- الردود 36
- المشاهدات 1K
مكاشفة.....
طارق حمد العبد الله... سيرة رجلٍ عبر دهاليز الدولة وحمل صمت العراق على كتفيه
هاتف الثلج
ليست حياة الرجال الكبار سلسلةً من المناصب تُدوَّن في أرشيف الدولة ثم تُطوى صفحاتها مع الزمن، بل هي في حقيقتها رحلة وجودية طويلة يخوضها الإنسان بين ما يريده لنفسه وما يريده له التاريخ، بين قناعاته الخاصة وبين العواصف التي تدفعه إلى مواقع لم يكن يتخيل يوماً أنه سيقف عند أبوابها. وبعض الرجال يولدون في المدن، فيما يولد آخرون في ذاكرة المدن نفسها، فيصبحون جزءً من حكاياتها التي لا تنتهي، ومن بين هؤلاء يبرز اسم طارق حمد العبد الله الجبوري، الرجل الذي خرج من الفلوجة حاملاً إرث قبيلة الجبور وعشيرة البو عميرة من فخذ عمر السيالة، ومضى في طريق طويل جعل اسمه يتردد في أروقة المؤسسة العسكرية والسياسية العراقية لعقود متتابعة.ولد عام 1940 في مدينة الفلوجة، يوم كانت المدن العراقية لا تزال تحتفظ ببراءتها الأولى، وكانت الأزقة تعرف أسماء أهلها فرداً فرداً، وكان المستقبل يبدو واسعاً كسماء العراق المفتوحة على احتمالات لا حصر لها. هناك بدأ الطفل خطواته الأولى بين البيوت الطينية وأصوات المعلمين ودفاتر الدراسة، فدخل المدرسة الابتدائية عام 1947، ثم واصل رحلته في المراحل المتوسطة والثانوية، وكأن الزمن كان يعده بهدوء لمسار مختلف عن أبناء جيله.
في عام 1958، وهو العام الذي شهد تحولات كبرى في تاريخ العراق الحديث، دخل الكلية العسكرية، وكأن قدره قرر أن يربط مصيره بمصير الدولة نفسها. لم يكن مجرد طالب عسكري يبحث عن رتبة أو وظيفة، بل كان شاباً يؤمن بأن الانضباط طريق إلى بناء الذات، وأن المؤسسة العسكرية ليست مجرد سلاح بل مدرسة لصناعة القرار وتحمل المسؤولية. تخرج ملازماً عام 1961، ثم مضى في تطوير أدواته الفكرية والعسكرية حتى تخرج في كلية الأركان عام 1970، وهو إنجاز لا يصل إليه إلا من يمتلك عزيمة الاستمرار وقدرة التحمل.لكن طارق حمد العبد الله لم يكتفِ بلغة السلاح وحدها، فقد أدرك مبكراً أن الدولة لا تُدار بالبندقية فقط، وإنما بالفكر أيضاً، ولذلك اتجه إلى الدراسة الأكاديمية فكان خريج كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، ثم حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من جامعة البكر، جامعاً بين العقل السياسي والعقل العسكري في شخصية واحدة، وهي معادلة نادرة في تاريخ النخب العراقية.كانت مسيرته المهنية تتصاعد بهدوء يشبه شخصيته التي عرفها المقربون منه؛ شخصية هادئة، مرحة، بعيدة عن الضجيج، مواظبة في العمل، لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث عن أداء الواجب. وصل في المؤسسة العسكرية إلى رتبة عميد ركن، وهي آخر رتبة عسكرية شغلها، قبل أن تنتقل رحلته إلى فضاءات أكثر قرباً من مركز القرار.
وفي خضم التحولات السياسية التي شهدها العراق في ستينيات القرن الماضي، تعرف عام 1965 على صدام حسين أثناء وجود الأخير في سجن رقم واحد بمعسكر الرشيد، حيث كان طارق ضابطاً مسؤولاً عن السجن. ثم انتقل إلى الحرس الجمهوري عام 1967، لتبدأ مرحلة جديدة من اقترابه من دوائر السلطة التي كانت تعيد رسم المشهد العراقي آنذاك.ومع تغير الموازين السياسية، وجد نفسه قريباً من الرئيس أحمد حسن البكر، بعدما رشحه حماد شهاب ضمن ثلاثة مرشحين ليكون مرافقاً لرئيس الجمهورية. اختاره البكر لهذا الموقع، ثم تطورت المسؤوليات حتى أصبح مديراً لمكتب الرئيس، وهو موقع لا يقترب منه إلا من يحظى بثقة كبيرة وقدرة عالية على إدارة التفاصيل الدقيقة في عالم السياسة المعقد.
ومن هناك بدأت رحلته في أعلى هياكل الدولة العراقية، فشغل منصب أمين السر العام لمجلس قيادة الثورة، ثم رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وكالةً بقرار صدر في السادس والعشرين من آذار عام 1978. كانت تلك المناصب أشبه بمفاتيح لأبواب مغلقة لا يراها عامة الناس، حيث تتداخل المصالح والقرارات والملفات السرية، ويصبح الصمت أحياناً أثقل من الكلام.
وعندما استُحدثت وزارة الصناعات الخفيفة عام 1982، عُيّن وزيراً لها، وبقي في هذا الموقع حتى وفاته عام 1986. وبين تلك السنوات الأربع، ظل الرجل يمارس عمله بانتظام، ويواصل حضوره الإداري والسياسي، فيما كانت البلاد تخوض واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً في التاريخ الحديث.وكان إلى جانب مسؤولياته الرسمية يحمل اهتماماً فكرياً واضحاً، فترك عدداً من المؤلفات السياسية والفكرية، منها: «ثورتنا في مواجهة المؤامرات»، و«موضوعات في السياسة العربية الدولية»، و«ثورتنا وبعض المشكلات الدولية». وهي كتب تكشف جانباً آخر من شخصيته؛ جانب الرجل الذي حاول أن يحاور السياسة بالقلم كما حاورها بالموقع والمسؤولية.أما في حياته الخاصة، فقد كان زوجاً وأباً لخمسة أبناء هم محمد ومنى ومازن ومي وميادة. وكان الذين عرفوه يصفونه بالنزاهة والانضباط والهدوء، وهي صفات نادراً ما تجتمع في رجل أمضى سنوات طويلة داخل مؤسسات الحكم.غير أن الإنسان مهما ارتفع في مواقع الدولة يبقى أسير منظومته الأخلاقية الخاصة. وكان طارق حمد العبد الله يحمل داخله شيئاً من أخلاق العراقيين القدامى الذين يرون أن شرف العائلة امتداد لشرف الفرد، وأن الإساءة إلى أحد أفرادها تصيب الجميع.وخلال سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، تعرض لواحدة من أكثر المحطات تأثيراً في حياته. فقد كانت ابنتا خاله تعملان في تجارة الملابس، وفي زمن كانت فيه القيود المالية تطوق حركة الناس والأموال، استعانتا بسائقهما لنقل بعض المبالغ. وعند منفذ ربيعة الحدودي أُلقي القبض على السائق، واعترف أثناء التحقيق عليهما. وحين بلغ الخبر الوزير، لم يتعامل معه باعتباره حادثة قانونية تخص شخصين، بل اعتبره أمراً يمس سمعة العائلة بأسرها.ويُروى أن الصدمة كانت شديدة عليه إلى درجة إصابته بجلطة نقل على أثرها إلى المستشفى، حيث أمضى ما يقارب شهراً كاملاً في العلاج. وبعد تماثله للشفاء، التقى صدام حسين الذي استغرب تأثره العميق بالحادثة قائلاً له: «أنت بعدك شباب». فأجابه طارق بأن ما حدث من ابنتي خاله آلمه كثيراً. ويقال إن صدام رد عليه قائلاً: «كل شاة تتعلق من كراعها»، غير أن طارق أجابه بأن الأمر لا يتعلق بشخصين فقط، بل بسمعة العائلة كلها. وانتهى الأمر بإطلاق سراحهما مع اشتراط عدم عودتهما إلى ممارسة التجارة.كانت تلك الواقعة تكشف جانباً خفياً من شخصيته؛ فهو رجل الدولة الذي ظل يحمل في داخله حساسية ابن العشيرة، ويرى في السمعة والوفاء والالتزام الأخلاقي قيماً لا تقل أهمية عن المناصب والرتب.لكن السنوات الأخيرة من حياته حملت اختباراً آخر أكثر تعقيداً وأشد غموضاً.ففي إحدى زياراته الرسمية خارج العراق، قرر في طريق عودته أن يتوجه إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة. وربما كانت تلك الرحلة الروحية محاولة لاستعادة شيء من الطمأنينة وسط عالم مزدحم بالأسرار والضغوط. وعندما عاد إلى بغداد كان متعباً، فترك حقائبه في المطار على أن يجلبها السائق لاحقاً.غير أن السائق تأخر ساعات طويلة، وحين عاد أخبره أن سلطات المطار أصرت على تفتيش الحقائب. لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد إجراء روتيني، بل رآه خروجاً على الأعراف المتبعة مع الوزراء وكبار المسؤولين آنذاك. حاول الاتصال بمدير الأمن العام علي حسن المجيد، فلم يتلق جواباً. ترك رسالة فلم يُجب عليها. وفي اليوم التالي كرر المحاولة عبر مدير مكتبه، ثم عبر صديقه السفير منذر المطلك، لكن الأبواب بقيت مغلقة.هناك بدأ يشعر أن شيئاً ما قد تغير. لم يكن مستاءً من تفتيش الحقائب بحد ذاته، بل من الصمت الذي أحاط بالقضية. كان رجلاً قضى عمره في خدمة الدولة، ولم يعتد أن تواجه استفساراته بهذا القدر من التجاهل.عاد إلى منزله مثقلاً بالهواجس. وفي تلك الأيام لاحظت ابنته منى أنه كان يخرج من المنزل كل عشر دقائق تقريباً ثم يعود، مردداً أن سيارة تراقبه. وفي الليلة الأخيرة بقي ساهراً حتى الفجر داخل مكتبه.كتب رسائل عديدة، بينها رسالة مطولة إلى صدام حسين، ذكّره فيها بسنوات خدمته الطويلة للدولة، وبالمهام التي أداها في مختلف المواقع التي شغلها، وبما قدمه للنظام في أكثر مراحله حساسية.كان يرتدي عباءته العربية وعقاله الأسود. وكانت عيناه حمراوين من السهر الطويل. أنهى صلاة الفجر، وترك المصحف مفتوحاً أمامه، فيما كانت الأوراق لا تزال مبعثرة على مكتبه كشاهد أخير على ليلة ثقيلة من التأمل والكتابة.
وفي صباح الثامن عشر من كانون الأول عام 1986، دوى صوت الرصاصة التي أنهت حياة أحد أبرز رجال الدولة العراقية في تلك المرحلة.أعلنت السلطات لاحقاً أنه انتحر بسبب إصابته بالكآبة. لكن كثيرين ممن عرفوه لم يقتنعوا بسهولة بذلك التفسير. فالرجل الذي عرفوه مواظباً في عمله، نشيطاً في أداء واجباته، سليماً في صحته، لم يكن يبدو في نظرهم مريضاً أو منهاراً بالمعنى الذي قيل عنه. ولهذا بقيت نهايته محاطة بالأسئلة والروايات المتضاربة، وبقيت الحقيقة الكاملة غائبة خلف جدران السياسة المغلقة.
وعندما نُقل جثمانه إلى الفلوجة، لم يكن المشهد مجرد تشييع لمسؤول حكومي، بل كان وداعاً لابن مدينة ظل أبناؤها يرون فيه واحداً منهم مهما علت مناصبه. خرجت الفلوجة يومها في حزن واسع، وشيعت ابنها إلى مثواه الأخير في مقبرة العائلة، فيما خيم الصمت على المدينة كأنها تودع جزءاً من ذاكرتها.وبعد رحيله بفترة، طلب صدام حسين لقاء عائلته. غير أن زوجته رفضت الحضور، وبقيت متمسكة بصمتها وحزنها. أما ابنه الأصغر مازن فلبّى الدعوة منفرداً، وخلال اللقاء قُدمت للعائلة سيارة مرسيدس هدية من الرئاسة. غير أن الهدايا لا تستطيع أن تعيد الغائبين، ولا أن تجيب عن الأسئلة التي تتركها النهايات الغامضة.وهكذا انتهت رحلة طارق حمد العبد الله، لا كرجل شغل مناصب رفيعة فحسب، بل كإنسان عبر دهاليز الدولة كلها تقريباً، وظل يحمل في قلبه قيماً قديمة عن الشرف والوفاء والسمعة والمسؤولية. ولذلك بقي اسمه حاضراً في الذاكرة العراقية بوصفه واحداً من أولئك الرجال الذين اقتربوا كثيراً من مركز السلطة، لكنهم ظلوا حتى اللحظة الأخيرة أسرى ضمائرهم وأسئلتهم الخاصة، تاركين خلفهم سيرة لا تزال تبحث عن معناها الكامل في ذاكرة العراق.
#غضيب92طارق حمد العبد الله... سيرة رجلٍ عبر دهاليز الدولة وحمل صمت العراق على كتفيه
هاتف الثلج
ليست حياة الرجال الكبار سلسلةً من المناصب تُدوَّن في أرشيف الدولة ثم تُطوى صفحاتها مع الزمن، بل هي في حقيقتها رحلة وجودية طويلة يخوضها الإنسان بين ما يريده لنفسه وما يريده له التاريخ، بين قناعاته الخاصة وبين العواصف التي تدفعه إلى مواقع لم يكن يتخيل يوماً أنه سيقف عند أبوابها. وبعض الرجال يولدون في المدن، فيما يولد آخرون في ذاكرة المدن نفسها، فيصبحون جزءً من حكاياتها التي لا تنتهي، ومن بين هؤلاء يبرز اسم طارق حمد العبد الله الجبوري، الرجل الذي خرج من الفلوجة حاملاً إرث قبيلة الجبور وعشيرة البو عميرة من فخذ عمر السيالة، ومضى في طريق طويل جعل اسمه يتردد في أروقة المؤسسة العسكرية والسياسية العراقية لعقود متتابعة.ولد عام 1940 في مدينة الفلوجة، يوم كانت المدن العراقية لا تزال تحتفظ ببراءتها الأولى، وكانت الأزقة تعرف أسماء أهلها فرداً فرداً، وكان المستقبل يبدو واسعاً كسماء العراق المفتوحة على احتمالات لا حصر لها. هناك بدأ الطفل خطواته الأولى بين البيوت الطينية وأصوات المعلمين ودفاتر الدراسة، فدخل المدرسة الابتدائية عام 1947، ثم واصل رحلته في المراحل المتوسطة والثانوية، وكأن الزمن كان يعده بهدوء لمسار مختلف عن أبناء جيله.
في عام 1958، وهو العام الذي شهد تحولات كبرى في تاريخ العراق الحديث، دخل الكلية العسكرية، وكأن قدره قرر أن يربط مصيره بمصير الدولة نفسها. لم يكن مجرد طالب عسكري يبحث عن رتبة أو وظيفة، بل كان شاباً يؤمن بأن الانضباط طريق إلى بناء الذات، وأن المؤسسة العسكرية ليست مجرد سلاح بل مدرسة لصناعة القرار وتحمل المسؤولية. تخرج ملازماً عام 1961، ثم مضى في تطوير أدواته الفكرية والعسكرية حتى تخرج في كلية الأركان عام 1970، وهو إنجاز لا يصل إليه إلا من يمتلك عزيمة الاستمرار وقدرة التحمل.لكن طارق حمد العبد الله لم يكتفِ بلغة السلاح وحدها، فقد أدرك مبكراً أن الدولة لا تُدار بالبندقية فقط، وإنما بالفكر أيضاً، ولذلك اتجه إلى الدراسة الأكاديمية فكان خريج كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد، ثم حصل على الماجستير في العلوم العسكرية من جامعة البكر، جامعاً بين العقل السياسي والعقل العسكري في شخصية واحدة، وهي معادلة نادرة في تاريخ النخب العراقية.كانت مسيرته المهنية تتصاعد بهدوء يشبه شخصيته التي عرفها المقربون منه؛ شخصية هادئة، مرحة، بعيدة عن الضجيج، مواظبة في العمل، لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تبحث عن أداء الواجب. وصل في المؤسسة العسكرية إلى رتبة عميد ركن، وهي آخر رتبة عسكرية شغلها، قبل أن تنتقل رحلته إلى فضاءات أكثر قرباً من مركز القرار.
وفي خضم التحولات السياسية التي شهدها العراق في ستينيات القرن الماضي، تعرف عام 1965 على صدام حسين أثناء وجود الأخير في سجن رقم واحد بمعسكر الرشيد، حيث كان طارق ضابطاً مسؤولاً عن السجن. ثم انتقل إلى الحرس الجمهوري عام 1967، لتبدأ مرحلة جديدة من اقترابه من دوائر السلطة التي كانت تعيد رسم المشهد العراقي آنذاك.ومع تغير الموازين السياسية، وجد نفسه قريباً من الرئيس أحمد حسن البكر، بعدما رشحه حماد شهاب ضمن ثلاثة مرشحين ليكون مرافقاً لرئيس الجمهورية. اختاره البكر لهذا الموقع، ثم تطورت المسؤوليات حتى أصبح مديراً لمكتب الرئيس، وهو موقع لا يقترب منه إلا من يحظى بثقة كبيرة وقدرة عالية على إدارة التفاصيل الدقيقة في عالم السياسة المعقد.
ومن هناك بدأت رحلته في أعلى هياكل الدولة العراقية، فشغل منصب أمين السر العام لمجلس قيادة الثورة، ثم رئيس ديوان رئاسة الجمهورية وكالةً بقرار صدر في السادس والعشرين من آذار عام 1978. كانت تلك المناصب أشبه بمفاتيح لأبواب مغلقة لا يراها عامة الناس، حيث تتداخل المصالح والقرارات والملفات السرية، ويصبح الصمت أحياناً أثقل من الكلام.
وعندما استُحدثت وزارة الصناعات الخفيفة عام 1982، عُيّن وزيراً لها، وبقي في هذا الموقع حتى وفاته عام 1986. وبين تلك السنوات الأربع، ظل الرجل يمارس عمله بانتظام، ويواصل حضوره الإداري والسياسي، فيما كانت البلاد تخوض واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً في التاريخ الحديث.وكان إلى جانب مسؤولياته الرسمية يحمل اهتماماً فكرياً واضحاً، فترك عدداً من المؤلفات السياسية والفكرية، منها: «ثورتنا في مواجهة المؤامرات»، و«موضوعات في السياسة العربية الدولية»، و«ثورتنا وبعض المشكلات الدولية». وهي كتب تكشف جانباً آخر من شخصيته؛ جانب الرجل الذي حاول أن يحاور السياسة بالقلم كما حاورها بالموقع والمسؤولية.أما في حياته الخاصة، فقد كان زوجاً وأباً لخمسة أبناء هم محمد ومنى ومازن ومي وميادة. وكان الذين عرفوه يصفونه بالنزاهة والانضباط والهدوء، وهي صفات نادراً ما تجتمع في رجل أمضى سنوات طويلة داخل مؤسسات الحكم.غير أن الإنسان مهما ارتفع في مواقع الدولة يبقى أسير منظومته الأخلاقية الخاصة. وكان طارق حمد العبد الله يحمل داخله شيئاً من أخلاق العراقيين القدامى الذين يرون أن شرف العائلة امتداد لشرف الفرد، وأن الإساءة إلى أحد أفرادها تصيب الجميع.وخلال سنوات الحرب العراقية - الإيرانية، تعرض لواحدة من أكثر المحطات تأثيراً في حياته. فقد كانت ابنتا خاله تعملان في تجارة الملابس، وفي زمن كانت فيه القيود المالية تطوق حركة الناس والأموال، استعانتا بسائقهما لنقل بعض المبالغ. وعند منفذ ربيعة الحدودي أُلقي القبض على السائق، واعترف أثناء التحقيق عليهما. وحين بلغ الخبر الوزير، لم يتعامل معه باعتباره حادثة قانونية تخص شخصين، بل اعتبره أمراً يمس سمعة العائلة بأسرها.ويُروى أن الصدمة كانت شديدة عليه إلى درجة إصابته بجلطة نقل على أثرها إلى المستشفى، حيث أمضى ما يقارب شهراً كاملاً في العلاج. وبعد تماثله للشفاء، التقى صدام حسين الذي استغرب تأثره العميق بالحادثة قائلاً له: «أنت بعدك شباب». فأجابه طارق بأن ما حدث من ابنتي خاله آلمه كثيراً. ويقال إن صدام رد عليه قائلاً: «كل شاة تتعلق من كراعها»، غير أن طارق أجابه بأن الأمر لا يتعلق بشخصين فقط، بل بسمعة العائلة كلها. وانتهى الأمر بإطلاق سراحهما مع اشتراط عدم عودتهما إلى ممارسة التجارة.كانت تلك الواقعة تكشف جانباً خفياً من شخصيته؛ فهو رجل الدولة الذي ظل يحمل في داخله حساسية ابن العشيرة، ويرى في السمعة والوفاء والالتزام الأخلاقي قيماً لا تقل أهمية عن المناصب والرتب.لكن السنوات الأخيرة من حياته حملت اختباراً آخر أكثر تعقيداً وأشد غموضاً.ففي إحدى زياراته الرسمية خارج العراق، قرر في طريق عودته أن يتوجه إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة. وربما كانت تلك الرحلة الروحية محاولة لاستعادة شيء من الطمأنينة وسط عالم مزدحم بالأسرار والضغوط. وعندما عاد إلى بغداد كان متعباً، فترك حقائبه في المطار على أن يجلبها السائق لاحقاً.غير أن السائق تأخر ساعات طويلة، وحين عاد أخبره أن سلطات المطار أصرت على تفتيش الحقائب. لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد إجراء روتيني، بل رآه خروجاً على الأعراف المتبعة مع الوزراء وكبار المسؤولين آنذاك. حاول الاتصال بمدير الأمن العام علي حسن المجيد، فلم يتلق جواباً. ترك رسالة فلم يُجب عليها. وفي اليوم التالي كرر المحاولة عبر مدير مكتبه، ثم عبر صديقه السفير منذر المطلك، لكن الأبواب بقيت مغلقة.هناك بدأ يشعر أن شيئاً ما قد تغير. لم يكن مستاءً من تفتيش الحقائب بحد ذاته، بل من الصمت الذي أحاط بالقضية. كان رجلاً قضى عمره في خدمة الدولة، ولم يعتد أن تواجه استفساراته بهذا القدر من التجاهل.عاد إلى منزله مثقلاً بالهواجس. وفي تلك الأيام لاحظت ابنته منى أنه كان يخرج من المنزل كل عشر دقائق تقريباً ثم يعود، مردداً أن سيارة تراقبه. وفي الليلة الأخيرة بقي ساهراً حتى الفجر داخل مكتبه.كتب رسائل عديدة، بينها رسالة مطولة إلى صدام حسين، ذكّره فيها بسنوات خدمته الطويلة للدولة، وبالمهام التي أداها في مختلف المواقع التي شغلها، وبما قدمه للنظام في أكثر مراحله حساسية.كان يرتدي عباءته العربية وعقاله الأسود. وكانت عيناه حمراوين من السهر الطويل. أنهى صلاة الفجر، وترك المصحف مفتوحاً أمامه، فيما كانت الأوراق لا تزال مبعثرة على مكتبه كشاهد أخير على ليلة ثقيلة من التأمل والكتابة.
وفي صباح الثامن عشر من كانون الأول عام 1986، دوى صوت الرصاصة التي أنهت حياة أحد أبرز رجال الدولة العراقية في تلك المرحلة.أعلنت السلطات لاحقاً أنه انتحر بسبب إصابته بالكآبة. لكن كثيرين ممن عرفوه لم يقتنعوا بسهولة بذلك التفسير. فالرجل الذي عرفوه مواظباً في عمله، نشيطاً في أداء واجباته، سليماً في صحته، لم يكن يبدو في نظرهم مريضاً أو منهاراً بالمعنى الذي قيل عنه. ولهذا بقيت نهايته محاطة بالأسئلة والروايات المتضاربة، وبقيت الحقيقة الكاملة غائبة خلف جدران السياسة المغلقة.
وعندما نُقل جثمانه إلى الفلوجة، لم يكن المشهد مجرد تشييع لمسؤول حكومي، بل كان وداعاً لابن مدينة ظل أبناؤها يرون فيه واحداً منهم مهما علت مناصبه. خرجت الفلوجة يومها في حزن واسع، وشيعت ابنها إلى مثواه الأخير في مقبرة العائلة، فيما خيم الصمت على المدينة كأنها تودع جزءاً من ذاكرتها.وبعد رحيله بفترة، طلب صدام حسين لقاء عائلته. غير أن زوجته رفضت الحضور، وبقيت متمسكة بصمتها وحزنها. أما ابنه الأصغر مازن فلبّى الدعوة منفرداً، وخلال اللقاء قُدمت للعائلة سيارة مرسيدس هدية من الرئاسة. غير أن الهدايا لا تستطيع أن تعيد الغائبين، ولا أن تجيب عن الأسئلة التي تتركها النهايات الغامضة.وهكذا انتهت رحلة طارق حمد العبد الله، لا كرجل شغل مناصب رفيعة فحسب، بل كإنسان عبر دهاليز الدولة كلها تقريباً، وظل يحمل في قلبه قيماً قديمة عن الشرف والوفاء والسمعة والمسؤولية. ولذلك بقي اسمه حاضراً في الذاكرة العراقية بوصفه واحداً من أولئك الرجال الذين اقتربوا كثيراً من مركز السلطة، لكنهم ظلوا حتى اللحظة الأخيرة أسرى ضمائرهم وأسئلتهم الخاصة، تاركين خلفهم سيرة لا تزال تبحث عن معناها الكامل في ذاكرة العراق.
#غضيب92
يقول رئيس النمسا الاسبق توماس كليستيل:
اسكن من اربعين عاماً في شقة في الحي الرابع بفيينا. كانت تجمعني وزوجتي علاقة حميمة مع كل جيراني في العمارة كنا نتبادل الزيارات والتحية كلما نتقابل على المصعد او في مدخل العمارة ونتحدث عن الاولاد والسياسة والحالة الاجتماعية وخبر الساعة. تماما كما يفعل الجيران.
بعد ان اصبحت رئيساً للنمسا وجدت تغيراً في علاقة جيراني بي.
العلاقة اصبحت فاترة. لو القي احدهم التحية يلقيها وهو لا ينظر اليك. واذا القيت انا التحية اكاد اسمع ردها همساً.
استمر الحال على هذا الوضع شهرين ومن كل السكان جيراني بلا استثناء انتابتني الحيرة وسألت زوجتي هل هناك ما يستدعي هذا التجاهل هل فعلنا شئ يغضب جيراننا. هي لم تجد جوابا لسؤالي فقررت ان أاخذ المبادرة وطرقت باب جاري ولم يعطني جواباً
وطرقت على الثاني نفس الجواب وانا في حيره ما بال الناس قد تغيرت نفوسهم من ناحيتي
رجعت الى شقتي وانا في حيرة.
وطرق بابي في اليوم الثالث المسؤل عن العمارة يدعوني الى اجتماع للسكان كلهم. لامر هام وجدت الدعوة فرصة لفتح الموضوع مع الجميع لماذا يعاملوني بهذا الجفاء
واذا بجارتي الارملة تقول انا سأقول لك بصراحة
كنا قبل ما تصبح رئيسا نعيش في هدوء لا سيارات ولا حرس ولا اصوات سيارات الامن ولا تفتيش وغلق الشارع كانت حياتنا سهله والان نحن نعيش معك المآساه هذا ما يجعلنا لا نريد ان نتعامل معك لانك تسببت لنا في مضايقات واليوم قررنا ان نرفع ضدك قضية بالطرد من السكن ان لم تعيد حياتنا كسابقها
يقول الرئيس الاسبق في حوارة التليفزيوني. خرجت وانا كلي اسف واعتذرت لهم لعدم اهتمامي بجيراني ووعدتهم ان اكون محل ثقتهم في اكون جاراً لهم
وعلى الفور اتصلت برئيس حراستي ان يخلي الشارع من الحراسه وان لا تصحبني الا سيارتي وحارس واحد بلا اضواء او اصوات وان يسحب الحارس المتواجد في مدخل العمارة. وتعهدت له اني مسؤل مسؤليه شخصية عن سلامتي لو حدث مكروه
يستطرد الرئيس ويقول بعد يومين من هذا عادت الابتسامة الي جيراني
وعادت معهم المودة
هؤلاء هم من انتخبهم الشعب فهم افراد منه. عملهم هو خدمة الشعب وتسهيل حياته لا التضييق عليه .
اسكن من اربعين عاماً في شقة في الحي الرابع بفيينا. كانت تجمعني وزوجتي علاقة حميمة مع كل جيراني في العمارة كنا نتبادل الزيارات والتحية كلما نتقابل على المصعد او في مدخل العمارة ونتحدث عن الاولاد والسياسة والحالة الاجتماعية وخبر الساعة. تماما كما يفعل الجيران.
بعد ان اصبحت رئيساً للنمسا وجدت تغيراً في علاقة جيراني بي.
العلاقة اصبحت فاترة. لو القي احدهم التحية يلقيها وهو لا ينظر اليك. واذا القيت انا التحية اكاد اسمع ردها همساً.
استمر الحال على هذا الوضع شهرين ومن كل السكان جيراني بلا استثناء انتابتني الحيرة وسألت زوجتي هل هناك ما يستدعي هذا التجاهل هل فعلنا شئ يغضب جيراننا. هي لم تجد جوابا لسؤالي فقررت ان أاخذ المبادرة وطرقت باب جاري ولم يعطني جواباً
وطرقت على الثاني نفس الجواب وانا في حيره ما بال الناس قد تغيرت نفوسهم من ناحيتي
رجعت الى شقتي وانا في حيرة.
وطرق بابي في اليوم الثالث المسؤل عن العمارة يدعوني الى اجتماع للسكان كلهم. لامر هام وجدت الدعوة فرصة لفتح الموضوع مع الجميع لماذا يعاملوني بهذا الجفاء
واذا بجارتي الارملة تقول انا سأقول لك بصراحة
كنا قبل ما تصبح رئيسا نعيش في هدوء لا سيارات ولا حرس ولا اصوات سيارات الامن ولا تفتيش وغلق الشارع كانت حياتنا سهله والان نحن نعيش معك المآساه هذا ما يجعلنا لا نريد ان نتعامل معك لانك تسببت لنا في مضايقات واليوم قررنا ان نرفع ضدك قضية بالطرد من السكن ان لم تعيد حياتنا كسابقها
يقول الرئيس الاسبق في حوارة التليفزيوني. خرجت وانا كلي اسف واعتذرت لهم لعدم اهتمامي بجيراني ووعدتهم ان اكون محل ثقتهم في اكون جاراً لهم
وعلى الفور اتصلت برئيس حراستي ان يخلي الشارع من الحراسه وان لا تصحبني الا سيارتي وحارس واحد بلا اضواء او اصوات وان يسحب الحارس المتواجد في مدخل العمارة. وتعهدت له اني مسؤل مسؤليه شخصية عن سلامتي لو حدث مكروه
يستطرد الرئيس ويقول بعد يومين من هذا عادت الابتسامة الي جيراني
وعادت معهم المودة
هؤلاء هم من انتخبهم الشعب فهم افراد منه. عملهم هو خدمة الشعب وتسهيل حياته لا التضييق عليه .
#غضيب92
===============================الشعب لا يجمعه إلا نبي أو ولي وبما أن رسول الله خاتم الانبياء ولا نبي بعده ، لم يبقى الا ولي يوحد الناس ويجمع كلمتهم
والشعب مريض كمرض بني اسرائيل في زمن موسى عليه السلام
------------------------------------------
يقول مواطن سوداني مسلم وأنا مقيم ب إيرلندا الكافره حدثت لي موقفان وسأرويها لكموالشعب مريض كمرض بني اسرائيل في زمن موسى عليه السلام
------------------------------------------
الموقف الأول
كان عندي أمتحانات للطب في إيرلندا وكانت رسوم الامتحان 309 جنيه ولم يكن لدي فكه فدفعت 310
المهم أمتحنت وأنتهيت من الامتحانات ومضت الايام ورجعت الى السودان وإذا برسالة تصلني من أيرلندا جاء فيها
أنت إخطأت عند دفع رسوم الامتحانات حيث أن الرسوم كانت 309 وأنت دفعت 310 وهذا شيك بقيمة واحد جنيه ونحن لا نأخذ أكثر من حقنا
الموقف الثاني
يقول وأنا أتردد مابين الكلية والسكن كنت أمر على بقالة تبيع فيها إمرأة كافره وأشتري منها كاكاو وبسعر 18 بينس وأمضي
وفي مره من المرات رأيتها قد وضعت رف آخر لنفس نوع الكاكاو وكاتبه عليه السعر 20 بينس
فأستغربت وسألتها هل هناك فرق بين الصنفين قالت لا نفس النوع ونفس الجوده فقلت لها اذا ما القصة لماذا سعر الكاكاو بالرف الاول 18 وفي الرف الاخر بسعر 20
قالت حدث مؤخرا" في نيجيريا التي تصدر لنا الكاكاو مشاكل فأرتفع سعر الكاكاو وهذا من الدفعة الجديدة نبيعها ب 20 والقديم ب 18
ف قلت لها اذا لن يشتري منك أحد غير الكاكاو بسعر 18 حتى نفاذ الكميه وبعدها سيأخذون من الاخر الذي سعره 20
قالت نعم أعرف
قلت لها أذن أخلطيهم ببعض وبيعيهم بنفس السعر الجديد 20 ولن يستطع أحد التميز بينهم
يقول فهمست الكافره الملعونه في أذني وقالت لي هل أنت حرامي؟
أستغربت لما قالته ومضيت عنها
وما زال السؤال يتردد في أذني هل أنا حرامي؟
أي أخلاق هذه عند الكفره؟
الاصل أنها أخلاقنا نحن
أخلاق ديننا
أخلاق مبادئنا
يرتفع الدولار أو البنزين أو أو أو
فتجد التجار يسارعون في رفع السلع الغذائية مع أنك تجد بعضها تم أنتاجها قبل سنة وبعضها قد شارفت على أنتهاء صلاحيتها
والآن ومع أخبار الحرب أرتفعت الاسعار لبعض المواد
هل هؤلاء لصوص ؟
أم تجارنا فقط بالجنسية مسلمون وهم بالاصل أرذل الناس على وجه المعمورة؟
التعديل الأخير:
الأب الذي عاد سيرًا على الأقدام
مقاطعة كستر، أوكلاهوما، 1938.
في عام 1936، غادر "فرانك دوبس" عائلته بحثًا عن عمل في حقول بنجر السكر في كولورادو. وعلى مدار عامين، كان يرسل المال كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ثم انقطعت رسائله تمامًا.
بقيت زوجته وأطفالهما الثلاثة في مزرعتهم المستأجرة، وهم على يقين تام بأنه قد فارق الحياة.
تُخلّد هذه الصورة اللحظة المؤثرة التي هزت القلوب عام 1938، عندما ظهر "فرانك" فجأة عند طرف الطريق الترابي، يحمل حقيبة في يده، وقد أنهكه الهزال بسبب المشاق التي مر بها.
لم يتعرف عليه ابنه الأصغر، الذي كان يبلغ من العمر 4 سنوات فقط عندما غادر والده، فتملكه الخوف وفر هاربًا. أما ابنته، فقد ركضت مسرعة وارتمت بين أحضانه.
بعد أن فقد "فرانك" وظيفته، قطع مسافة تقارب 320 كيلومترًا سيرًا على الأقدام، لعجزه عن دفع ثمن تذكرة الحافلة.
وظلت كلماته محفورة في الذاكرة حين قال:
"لقد رحلت لأطعمهم.. وعدت لأنني اشتقت إليهم أكثر من الطعام نفسه."
أحيانًا، تكون أطول الطرق هي تلك التي تعيدنا إلى الديار.
مقاطعة كستر، أوكلاهوما، 1938.
في عام 1936، غادر "فرانك دوبس" عائلته بحثًا عن عمل في حقول بنجر السكر في كولورادو. وعلى مدار عامين، كان يرسل المال كلما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ثم انقطعت رسائله تمامًا.
بقيت زوجته وأطفالهما الثلاثة في مزرعتهم المستأجرة، وهم على يقين تام بأنه قد فارق الحياة.
تُخلّد هذه الصورة اللحظة المؤثرة التي هزت القلوب عام 1938، عندما ظهر "فرانك" فجأة عند طرف الطريق الترابي، يحمل حقيبة في يده، وقد أنهكه الهزال بسبب المشاق التي مر بها.
لم يتعرف عليه ابنه الأصغر، الذي كان يبلغ من العمر 4 سنوات فقط عندما غادر والده، فتملكه الخوف وفر هاربًا. أما ابنته، فقد ركضت مسرعة وارتمت بين أحضانه.
بعد أن فقد "فرانك" وظيفته، قطع مسافة تقارب 320 كيلومترًا سيرًا على الأقدام، لعجزه عن دفع ثمن تذكرة الحافلة.
وظلت كلماته محفورة في الذاكرة حين قال:
"لقد رحلت لأطعمهم.. وعدت لأنني اشتقت إليهم أكثر من الطعام نفسه."
أحيانًا، تكون أطول الطرق هي تلك التي تعيدنا إلى الديار.
قال لي احد الاصدقاء الا تلاحظ ان اغلب حيتان الفساد الذين اطاح بهم الزيدي هم من السنة؟!
قلت له هذا افضل معروف يقدمه السيد رئيس مجلس الوزراء للمكون السني في العراق، هذه الطبقة الفاسدة التي تدعي تمثيل اهل السنة سياسياً هم اسوأ كارثة أصابت هذا المكون منذ بداية نظام المحاصصة، لانهم ضعاف امام المغريات المادية وهمهم سرقة اكبر قدر من المال العام، واللص يكون ضعيف مشغول بالدفاع عن نفسه وليس عن اهله ووطنه.
اتمنى ان لا يبقي الزيدي ولا سياسي فاسد في المشهد السني، ليفتح الطريق امام طبقة من الرجال الرجال الذين يساوِمون ولا يُساوَمون، رجال اقوياء بالحق ولا تُلوى ايديهم بمغريات المال الحرام.
لا توجد أي عملية لمكافحة الفساد.. بل استهداف محدود لصغار الفاسدين ضمن محاولة حكومية لجمع سيولة كافية لتوفير الرواتب وتجاوز ازمة السيولة مؤقتا، بالإضافة إلى حاجة استراتيحية التقية إلى بعض اكباش الفداء ليصدقها الطرف الآخر، فيما عدا ذلك فإن الفساد باقي ويتمدد ورموزه المقدسة مستمرة.قلت له هذا افضل معروف يقدمه السيد رئيس مجلس الوزراء للمكون السني في العراق، هذه الطبقة الفاسدة التي تدعي تمثيل اهل السنة سياسياً هم اسوأ كارثة أصابت هذا المكون منذ بداية نظام المحاصصة، لانهم ضعاف امام المغريات المادية وهمهم سرقة اكبر قدر من المال العام، واللص يكون ضعيف مشغول بالدفاع عن نفسه وليس عن اهله ووطنه.
اتمنى ان لا يبقي الزيدي ولا سياسي فاسد في المشهد السني، ليفتح الطريق امام طبقة من الرجال الرجال الذين يساوِمون ولا يُساوَمون، رجال اقوياء بالحق ولا تُلوى ايديهم بمغريات المال الحرام.
لا يمكن للنظام الحالي مكافحة الفساد لان الفساد أصبح هو النظام الحالي....
كل ما سيحصل هو اعتقال ثم إطلاق سراح بعض الفاسدين الصغار مقابل الاستحواذ على اموالهم التي تحصلوا عليها من فضل ربهم.
سيتخلل طبعا هذه العملية إطلاق فضائح متنوعة مثل التي شهدناها اليوم بهدف ابتزاز الفاسدين الصغار لدفع المال للدولة.
لن تكون هنالك أي احكام قضائية قطعية ضد اي فاسد وان وقعت فلن تنفذ
لم نسمع عن تحقيق أو اكتشاف قاد إلى اعتقال هؤلاء الفاسدين الصغار.. بل الأمر وقع فجأة وهو ما يثبت أن الدولة تعرف تماما كل فاسد وكم ما افسد لكنها متحفظة على أي سلوك يكافح الفساد ما يقودنا إلى نتيجة أن ما يحصل الآن أتى بقرار سياسي وليس كجزء من جهود ونمط مستمر لمكافحة الفساد.. قرار يهدف لحقن مخدر موضعي ينسي العوام أن حكومتهم لم تقدم اي خطط أو حتى افكار فعلية لانقاذ الاقتصاد المنهار.
كبار الفاسدين واقتصاديات الاحزاب وحسابات الترليونات الثقيلة لن تمس باي شكل من الاشكال..... فتوقعوا المزيد من الفضائح والضربات ضد صغار الفاسدين فقط مع ارتفاع كبير في نسبة الفساد لدى الحيتان المقدسة.
في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، يحتل النسب مكانة بالغة الأهمية. فبه تُعرف الحقوق والواجبات، وتُحرم المحرمات من الزواج بناءً على صلة القرابة. وقد أولت التشريعات عناية فائقة لحماية الأنساب ومنع اختلاطها أو ادعاء البنوة لغير الأب، وذلك لضمان حقوق الأبناء في الرعاية، والنفقة، والحماية القانونية والاجتماعية الكاملة
3. البعد الأخلاقي والتربوي
تلعب معرفة النسب دوراً كبيراً في تهذيب النفوس والارتقاء بالأخلاق. فعندما ينشأ الإنسان وهو يعرف أصله وشرف عائلته، فإنه يحرص غالباً على صيانة سمعته والابتعاد عن الأفعال الدنيئة. إن الوعي بالامتداد العائلي والتاريخ المشرف للآباء والأجداد يغرس في الفرد وازعاً داخلياً يدفعه للتحلي بمكارم الأخلاق، ويزيد من إحساسه بالمسؤولية تجاه الحفاظ على إرث عائلته وتاريخها الناصع.
4. البعد النفسي والهوية الشخصية
يُشكل النسب دعامة أساسية للهوية الشخصية للفرد. إن معرفة الجذور العائلية تمنح الإنسان شعوراً بالاستقرار النفسي والاعتزاز بالذات. تساهم هذه المعرفة في إجابة الفرد عن أسئلته الوجودية حول تكوينه وتاريخه، مما يجعله أكثر ثقة في التعامل مع محيطه ومجتمعه، ويجعله جزءاً من سلسلة تاريخية متصلة.
5. تعزيز صلة الأرحام
النسب هو البوصلة التي تهدي الإنسان لأرحامه وأقاربه. وقد حثت الشرائع والأعراف على صلة الرحم لما لها من أثر عظيم في نشر المحبة، والتكافل الاجتماعي، وتقوية أواصر الألفة بين أفراد المجتمع الواحد.
خاتمة
يظل النسب هو الوثيقة الحية التي تربط الماضي بالحاضر، والعنوان الذي يُعرّف به الإنسان نفسه ومكانه في المجتمع. إن حفظ الأنساب ليس مجرد ترف فكري أو فخر عابر، بل هو ضرورة إنسانية تضمن استمرار النسل، وتحمي الحقوق، وتصون كرامة الفرد والمجتمع على حد
"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأثر".
وروى إسحاق بن سعيد؛ قال: حدثني أبي قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله: من أنت؟ قال: فمَتَّ له برحم بعيدة، فألان له القول، وقال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "اعرفوا أنسابكم تصلوا به أرحامكم؛ فإنه لا قرب بالرحم إذا قطعت، وإن كانت قريبة، ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة".
وروى عمارة بن غزية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت: "لا تعجل، وأْتِ أبا بكر الصديق فإنه أعلم قريش بأنسابها حتى يلخص لك نَسَبي".
سواء
التعديل الأخير:
محتوى مشابه
الاكثر مشاهدة
عرض المزيد
|
|
مقتطفات علي الوردي
|
|
|
مقتطفات جميله اتموها للنهايه
|
|
|
مقتطفات من حكايا الزمن الجميل
اصل كلمات ( راشدي) و ( الناصرية )
|
|
|
مقتطفات اعجبتني .."
|


