كلام واقعي جدا تمر به بناتنا للأسف..
#قابلتُ سيدةً في الحويجة لقاءً غريبًا.
فخلال سنوات ابتعادي، فارقتُ وجوهًا كثيرة، ثم عاد اللقاء مع أغلبهم بعد زمنٍ طويل. كنتُ أسير في الشارع حين استوقفني صوتٌ نسائي:
ـ ألستَ فلانًا؟
أجبتها: نعم، من أنتِ أيتها الأخت الكريمة؟
فقد محت قسوةُ الأيام والأحداث التي مررنا بها كثيرًا من ذكرياتي.
قالت: أنا فلانة...
يا إلهي!
كانت فلانة من أجمل فتيات زمانها، والآن تقف أمامي بقايا أنثى؛ وجهها تكالبت عليه أرقام الأيام، فتركته كبيتٍ خربٍ هجره أهله منذ زمن بعيد.
كانت جميلةً في شبابها، وتحمل كثيرًا من الأدب، وكان طابور المتقدمين لخطبتها لا نهاية له، أو كما نقول: كان الزمن زمنها.
سألتها: كم طفلًا لديكِ؟
صدمتني حين صمتت، ثم ردّت بحشرجة صوت اليائس المهزوم:
ـ أنا... لم أتزوج.
تبادلنا كلماتٍ قليلة، ثم انسحبتُ من أمامها بعد وداعٍ قصير، وأنا سعيد لأنني التقيتها من جديد.
سرت بعيدًا عنها، وسألت نفسي: كيف لم تتزوج، وهي التي كانت الأوفر حظًا في الحصول على فرص زواج مناسبة؟ بل وكانت تختار كما تريد، وترفض كل من يتقدم لها، حتى لأسباب بسيطة يمكن تجاوزها.
قلت لها في داخلي كلامًا تمنيت لو أنني قلته لها وجهًا لوجه:
اتركي الغرور، وتعلمي البساطة، ولا تجعلي أحلامك أكبر من حجمك وحجم مجتمعك.
تعلّمي أن ترتدي حذاءك البلاستيكي، ولا تحلمي يومًا بأن تكوني سندريلا، ليأتي أميرٌ يلبسك حذاءك المفقود المصنوع من زجاج الكريستال.
عيشي واقعكِ يا سيدتي، فلن تجدي أرضًا تمنحك قيمتكِ مثل هذه الأرض، بين أهلك وناسك ومجتمعك البسيط. ارتدي حذاءك البلاستيكي، فالحياة أمامك مليئة بالعمل والتعب، لا بالأحلام وحدها.
أتعلمين؟
مجنونةٌ هي المرأة حين تتصور أنها مختلفة عن كل النساء، ولا تعلم أنها مختلفة فقط في عيني ذلك الرجل الذي كان يعشقها. أما في عيون الآخرين، فهي امرأة عادية جدًا.
ومجنونة تلك المرأة التي تُظهر علامات الرفض لرجلٍ جاء يطلب يدها، بل وتُظهر ذلك الرفض بسخريةٍ واستهزاء، محركةً شفتيها يمنةً ويسرة، أو كما نقول بلغتنا الدارجة: “تبوز”.
مجنونة تلك المرأة التي تعيش وسط أحلامٍ لا وجود لها؛ ترفض الجميع، ثم تكتشف في النهاية أنها الخاسرة الوحيدة.
تكتشف أن قطار العمر مضى مسرعًا وتركها وحيدة، بل تركها بقايا أنثى قتل كبرياؤها كل شيء جميل فيها.
هذا قصير، وذلك ليس جميلًا، وذاك معقد، وآخر فقير لن يقدم لها سوى الحب.
ثم تنتهي حياتها بلا حلم، بلا طفلٍ يلعب بين أحضانها.
والأغرب من ذلك أنها تبقى تكابر، رغم أنها أصبحت لا تصلح لتعيش قصة حب أخرى.
#قابلتُ سيدةً في الحويجة لقاءً غريبًا.
فخلال سنوات ابتعادي، فارقتُ وجوهًا كثيرة، ثم عاد اللقاء مع أغلبهم بعد زمنٍ طويل. كنتُ أسير في الشارع حين استوقفني صوتٌ نسائي:
ـ ألستَ فلانًا؟
أجبتها: نعم، من أنتِ أيتها الأخت الكريمة؟
فقد محت قسوةُ الأيام والأحداث التي مررنا بها كثيرًا من ذكرياتي.
قالت: أنا فلانة...
يا إلهي!
كانت فلانة من أجمل فتيات زمانها، والآن تقف أمامي بقايا أنثى؛ وجهها تكالبت عليه أرقام الأيام، فتركته كبيتٍ خربٍ هجره أهله منذ زمن بعيد.
كانت جميلةً في شبابها، وتحمل كثيرًا من الأدب، وكان طابور المتقدمين لخطبتها لا نهاية له، أو كما نقول: كان الزمن زمنها.
سألتها: كم طفلًا لديكِ؟
صدمتني حين صمتت، ثم ردّت بحشرجة صوت اليائس المهزوم:
ـ أنا... لم أتزوج.
تبادلنا كلماتٍ قليلة، ثم انسحبتُ من أمامها بعد وداعٍ قصير، وأنا سعيد لأنني التقيتها من جديد.
سرت بعيدًا عنها، وسألت نفسي: كيف لم تتزوج، وهي التي كانت الأوفر حظًا في الحصول على فرص زواج مناسبة؟ بل وكانت تختار كما تريد، وترفض كل من يتقدم لها، حتى لأسباب بسيطة يمكن تجاوزها.
قلت لها في داخلي كلامًا تمنيت لو أنني قلته لها وجهًا لوجه:
اتركي الغرور، وتعلمي البساطة، ولا تجعلي أحلامك أكبر من حجمك وحجم مجتمعك.
تعلّمي أن ترتدي حذاءك البلاستيكي، ولا تحلمي يومًا بأن تكوني سندريلا، ليأتي أميرٌ يلبسك حذاءك المفقود المصنوع من زجاج الكريستال.
عيشي واقعكِ يا سيدتي، فلن تجدي أرضًا تمنحك قيمتكِ مثل هذه الأرض، بين أهلك وناسك ومجتمعك البسيط. ارتدي حذاءك البلاستيكي، فالحياة أمامك مليئة بالعمل والتعب، لا بالأحلام وحدها.
أتعلمين؟
مجنونةٌ هي المرأة حين تتصور أنها مختلفة عن كل النساء، ولا تعلم أنها مختلفة فقط في عيني ذلك الرجل الذي كان يعشقها. أما في عيون الآخرين، فهي امرأة عادية جدًا.
ومجنونة تلك المرأة التي تُظهر علامات الرفض لرجلٍ جاء يطلب يدها، بل وتُظهر ذلك الرفض بسخريةٍ واستهزاء، محركةً شفتيها يمنةً ويسرة، أو كما نقول بلغتنا الدارجة: “تبوز”.
مجنونة تلك المرأة التي تعيش وسط أحلامٍ لا وجود لها؛ ترفض الجميع، ثم تكتشف في النهاية أنها الخاسرة الوحيدة.
تكتشف أن قطار العمر مضى مسرعًا وتركها وحيدة، بل تركها بقايا أنثى قتل كبرياؤها كل شيء جميل فيها.
هذا قصير، وذلك ليس جميلًا، وذاك معقد، وآخر فقير لن يقدم لها سوى الحب.
ثم تنتهي حياتها بلا حلم، بلا طفلٍ يلعب بين أحضانها.
والأغرب من ذلك أنها تبقى تكابر، رغم أنها أصبحت لا تصلح لتعيش قصة حب أخرى.


