أول حجة في الإسلام كانت في العاشرة من الهجرة، وألقى الخطبة النبي عليه الصلاة والسلام .
هذه الحجة كانت امتثال لما أراده الله من التخلص بشكل نهائي من شوائب الوثنية،
وعادات الجاهلية، خرج النبي عليه الصلاة والسلام من المدينة ليحج البيت،
ويلاقي المسلمين، ويؤدي الأمانة التي أمرها الله بها، ويجمع نفوس المسلمين على محبة الله والتخلص من علامات والوثنية.
كانت هذه الحجة أول وآخر حجة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهي بمقام ألف خطبة، وألف درس للمسلمين،
فكانت بمثابة درس للجاهل، وتنبيه للغافل عن ذكر الله
متى كانت حجة الوداع
حجة الوداع كانت في السنة العاشرة للهجرة .
وهي تسمى بهذا الاسم لأن النبي عليه الصلاة والسلام ودع الناس فيها، ولم يحج بعدها
لحجة الوداع أهمية عظمى لأنها:
بلغ النبي عليه الصلاة والسلام شرع الله في الحج بشكل فعلي بعد أن كان الأمر نظريًا،
وربما لو لم يتسنى للنبي عليه الصلاة والسلام أداء حجة الوداع لكانت الأمور اختلطت على المسلمين
بيان شريعة الحج وتوضيحها وشرحها، وقد أنزل الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أثناء وقوفه بعرفات {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}
كل شخص استطاع أن يأتي إلى هذه الحجة سواء واقفًا أو راكبًا فقد أتى
كان عدد الحجاج أكثر من مائة ألف حاج
كان النبي عليه الصلاة والسلام يدرك أن هذه الحجة ربما تكون الأخيرة، عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال : ( أفاض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عرفة وعليه السكينة وأمرنا بالسكينة ، ثم قال : خذوا مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا )
القاء خطبة الوداع في اول حجة في الاسلام
جمع النبي عليه الصلاة والسلام الألوف من الإسلام وألقى عليهم خطبة الوداع، وهذه الخطبة كانت من الخطب المهمة في الإسلام التي ذكر فيها النبي عليه الصلاة والسلام أصول الإسلام وقواعد الدين، ومما جاء فيها نذكر:
بدأ النبي عليه الصلاة والسلام بحمد الله تعالى، والاستعانة به، والاستغفار، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله
قال عليه الصلاة والسلام: أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلّغتُ. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون.
أيها الناس: إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم. فاحذروه على دينكم.
أيها الناس: إن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقًا، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبيّنة، . واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرًا.
أيها الناس: اسمعوا قولي واعقلوه، تعلَمُنّ أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة،
لا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمنّ أنفسكم. اللهم هل بلّغت؟
قالوا: اللهم نعم.
أيها الناس: إن ربَّكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، أكرمكم عند الله أتقاكم
أيها الناس: إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، ولا يجوز لوارث وصية. ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث
تبرز لنا حجة الوداع وخطبة الوداع التي ألقاها النبي عليه الصلاة والسلام التركيز على مواضيع هامة نجد فيها اليوم الكثير من الخصام، ففي يومنا هذا للأسف، نجد ظلم للمرأة وإهانتها باسم الدين وضربها وشتمها، وما كان النبي عليه الصلاة والسلام ليقبل بذلك أبدًا، وقد أوصى بها بشكل خاص في حجة الوداع، وأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بألا يقتل مسلم مسلمًا، وأن دماء المسلمين حرام على بعضهم البعض، واليوم نجد كثرة القتل بين المسلمين، لأسباب تافهة لا تمت للإسلام بصلة، وكثرة الحروب الأهلية وقد حذرنا النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك.
حذرنا النبي عليه الصلاة والسلام من التكبر، فكأنه بيننا اليوم، يعلم أكثر الأمور التي سنخطئ ونقع فيها، وقد حذرنا منها سابقًا، فأراد أن يمنعنا عن التكبر والتفاضل بالنسب والأصل، كي نعلم أن التفاضل بالتقوى فقط، وحذر من الغش في الميراث، وهو ما نشاهده اليوم بأن يختار الأب أن يحرم أحد أبنائه أو إخوته من الورثة بدون أي دليل ديني، لأنه يعمل وفق أهوائه لا وفق ما نزل من كلام الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام.