النقاط
117
الحلول
0
- إنضم
- 2022-05-06
- المشاركات
- 5,258
- مستوى التفاعل
- 2,683
- النقاط
- 117
- العمر
- 31
- الإقامة
- بغداد
كنتُ منتظراً دوري في المرافعات وكان يترافع قبلي زوجٌ طلقَ زوجته، وبدا مصراً على تصديق الطلاق امام المحكمة، وكانت زوجتُهُ
تعارض هذا الطلاق ومصرة على انها ليست راضية بالطلاقِ ولا موافقة عليه، غير ان المحكمة اوضحتْ لها بأن للزوجِ ان يُطلق زوجته
سواء رضيتْ بالأمر ام لم ترضى، وسيكون لها حق المطالبة بحقوقها وما يترتب على عدم موافقتها بايقاع الطلاق من تعويض غير انه سيقع في النهاية، لأن الطلاق لمن أخذَ بالساق، فأصرتْ على إستيفاء جميع حقوقها من زوجها واخبرتْها المحكمةُ بأن لها الحقُ في طلب ذلك بدعاوى مستقلة، فبادر الزوج الى انه يريد دفع جميع حقوقها وفي الحال، واعترض القاضي على الأمر، فقال له الزوج : ارجو من المحكمة ان يتسع صدرُها لكلامي، فأنا لا اريد لزوجتي ان تُراجع المحاكم، وانا مستعد لدفع كل حقوقها، واعلم ان هذا الاجراء يُراد له شكلاً ما، غير انيّ اطلب ان تقبض حقوقها الآن، وطلب من المحكمة ان تسأل الزوجة عن قيمة جميع حقوقها. هنا بدأت بالإنتباه اكثر الى هذه المرافعة الغريبة، وبدأتْ الزوجة بطلب مبلغ كبير من المال تعتقد بأنه يغطي حقوقها جميعها من مهرٍ معجل ومؤجل وسائر الحقوق الاخرى، ولم يمانع الزوج ابداً ومد يده داخل ملابسه واخرج المبلغ المطلوب ودفعه نحو الزوجة الحزينة. هنا انهارتْ الزوجة بالبكاء وقالت لا اريد اي حقوق، ولا ارغب بايذاءه، وما فائدة الاموال وانا افقد اعز الاشياء الى قلبي. وبدأتْ الاجواء بالتوتر في هذه المرافعة الغريبة، وتعاطفتُ مع الزوجة كثيراً، لكن هنا بادر الزوج الى الكلام وغير معادلة التعاطف، فقال : زوجتي طيبة جداً، ولم تقصر معي، وتقوم بواجبي، غير ان الله إبتلاها بغيرةٍ لا تُطاق، ولا احتمل العيش معها، فهي تنهار اذا رأتني استحم، وتبدأ بسؤالي عن سبب الإستحمام ولماذا والى اين سأذهب، وارى الغيرة تمزق صدرَها وتمزق حياتي معها، ووصل الأمرُ الى درجة انني اخشى ان اضع اي عطرٍ على جسدي عندما انوي الخروج، فهذا يعني انها ستُجن وستبدأ بفقدان عقلها ورشدها معي، ولا استطيع صبراً مع هذه الغيرة التي اذهبتْ بمحاسنها كلها، فاطلب من المحكمة تحريري من سجنِ غيرتها، وفراقي عنها وانا احبها لكن لن استطيع تحملها بعد ذلك.. فطلقها، بل طلقَ شكوكَها، وغيرتَها التي زادت عن حدِها، فالحب وحده لا يكفي لحياة سعيدة...
هذه المرافعة ليست من وحي الخيال انما وقعت بالفعل أمامي انا محدثكم وفي احدى محاكم الاحوال الشخصية في بغداد .