النقاط
117
الحلول
0
- إنضم
- 2022-01-12
- المشاركات
- 2,690
- مستوى التفاعل
- 1,502
- النقاط
- 117
- الإقامة
- بحيرة البجع
لم يتفق علماء اللغة على تعريف واحد للغة، ويعود عدم اتفاقهم إلى ارتباط علم اللغة بعلوم عدة، أهمها: علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم المنطق، والفلسفة، وغيرها. فكان كل عالم ينظر إلى اللغة من زاوية العلم الذي يعمل في ميدانه. ولعل من أشمل تعريفاتها التعريف القائل:
( اللغة ظاهرة سيكولوجية - نفسية - اجتماعية ثقافية مكتسبة ... تتألف من مجموعة رموز صوتية لغوية، اكتسبت عن طريق الاختبار، معاني مقررة في الذهن، وبهذا النظام الرمزي الصوتي تستطيع جماعة ما أن تتفاهم فيما بينها وتتفاعل ).
وكان لعلماء العرب السبْق في وضْعِ تعريفات اللغة، ولعل تعريف ابن جني نال الإعجاب والشهرة من بيْن أكثرِ الباحثين المحدثين لما تضمنه من دقة واتفاق مع التعريفات العلمية الحديثةِ للغة، ولأنه يشمل معظم جوانب التعريف التي عرضها علم اللغة في العصر الحديث.
وقد توقف الدكتور غانم قدوري الحمد عند تعريفيْنِ آخريْنِ
للغة عند علماء العربية يتضمنانِ تعريف ابن جني ويضيفان إليه عناصر جديدة، وهما تعريف ابن الجبّان وابنِ خلدون، وقد أضفْتُ تعريفًا رابِعًا لفخْرِ الدينِ الرازي، أراه العُمْدَةُ والقول الفصْل، وأكتفي بعرِض التعريفاتِ الثلاثة وتحليلات الدكتور غانم ومقارنتها مع التعريفات العلمية الحديثة من كتابه مع إضافة تعريفِ الرازي ففيها الكفاية في هذا المبحث
1) ابن جني (ت: 392 هـ)
"باب القول على اللغة وما هي: أما حدها "فإنها أصوات" يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"[5].
2) تعريف ابن الجبّان (ت. بعد 416 هـ)
" والكلام: أصواتٌ قُطِّعَت ضرْبًا من التقطيعِ وألِّفَت ضرْبًا من التأليف، ووُضِعَت للأفهامِ، وأما المحفوظُ والمكتوبُ فلن يُدعى كلامًا إلا مجازًا، وفي ذلِك خلافٌ بين الناس"[6].
3) تعريف فخر الدين الرازي
" اعلم أن لفظة الكلام عند المحققين منا تقال بالاشتراك على المعنى القائم بالنفس وعلى الأصوات المتقطعة المسموعة. والمعنى الأول مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه
إنما الذي نتكلم فيه القسم الثاني فقال أبو الحسين ( الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع عليها
إذا صدر عن قادر واحد:
• أما قولنا: المنتظم فاعلم أنه حقيقة في الأجسام لأن النظام هو التأليف وذلك لا يتحقق إلا في الأجسام ولكن الأصوات المتوالية على السمع شبهت بها فأطلق لفظ المؤلف والمنتظم عليه مجازا.
• وقولنا: من الحروف احترزنا به عن الحرف الواحد فإن أهل اللغة قالوا أقل الكلام حرفان إما ظاهرا وإما في الأصل كقولنا ق ش ع فإنه كان في الأصل قي وشي وعي ولهذا يرجع في التثنية إليه فيقال قيا عيا إلا أنه أسقط الياء للتخفيف.
• وقولنا: المسموعة احتراز عن حروف الكتابة
• وقولنا: المتميزة احتراز عن أصوات كثير من الطيور
• وقولنا: المتواضع عليها احتراز عن المهملات
• وقولنا: إذا صدر عن قادر واحد احتراز عما إذا صدر كل حرف من حروف الكلمة عن قادر آخر نحو أن يتكلم أحدهم بالنون من نصر والثاني بالصاد والثالث بالراء فإن ذلك لا يسمى كلاما"
• تعريف ابن خلدون (ت: 808 هـ)
قال ابن خلدون " اعلم أن اللغة في المتعارف عليه هي عبارة عن المُتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني، فلا بد أن تصير مَلَكَةً مُقررةً في العضو الفاعِل لها، وهو اللسان، وهو في كل أمةٍ بحسب اصطلاحِهِم"[9]
ولعل من المفيد نقل عدد من تعريفات اللغة لدى اللغويين المحدثين، وتحديد العناصر الرئيسة فيها، ليتسنى لنا تحليل تعريفات علماء العربية في ضوئِها، والموازنة بيْنها:
• اللغة نظام عرفي لرموز صوتية يستغلها الناس في الاتصال بعضهم ببعض[10]
• اللغة مجموعة أصوات للتعبير عن الفكر[11]
• نظام من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة الاصطلاحية[12]
وتدور معظم تعريفات اللغة عند المحدثين على محورين أساسيين، وهما :
• طبيعة اللغة وهي كونها أصوات
• وظيفة اللغة، وهي كونها تستخدم للإبلاغ والتواصل والتعبير عن الأفكار
ويفصلُ بعض الدراسين بين الجوانب التي تدور حولها تلك التعريفات، ويجعلها أربعة، ويُضيف إليها :
• أن اللغة ظاهرة اجتماعية وليست فردية
• وأن دلالة اللغة على المعاني عُرفية وليست منطقية
وإذا نظرنا إلى تعريفات علماء اللغة العربية للغة، وجدنا أنها تتضمن الجوانب الأساسية التي ذكرها المحدثون في تعريف اللغة، وعلى الرغم من اختلاف عباراتهم فإنه يمكن ملاحظة العناصر المشتركة في تلك التعريفات، وهي:
1) اللغة أصوات:
إن تعريف اللغة بأنها (أصوات) يبدو أمرًا بديهيا، لكن ارتباط اللغة بالكتابة أدّى إلى الخلط بينهما أحيانا، مما جعل النص على أنها (أصوات) شيْئًا مهما، ويبدو أن الخلاف في هذه المسألة قديم، وهوما يُشير إليه ابن الجبّان فيقول : "وأما المحفوظُ والمكتوبُ فلن يُدعى كلامًا إلا مجازًا، وفي ذلِك خلافٌ بين الناس" .
وبيْن اللغويين المحدثين جدل حول اعتبار الكتابة جزءًا من اللغة، فبعضهم يرى أن اللغة قد تكون منطوقة وقد تكون مكتوبة، يقول الدكتور محمد المبارك: " اللغة في شكليها الملفوظ والمكتوب أداة عجيبة تنتقل بها الاشياء التي تقع عليها حواسنا إلى أذهاننا" .
بينما لا يعد آخرون الكتابة من اللغة، يقول الدكتور محمود حجازي "وكثيرًا ما يحدث عند غير الباحثين في اللغة لبْس بين اللغة والكتابة... مادة البحث اللغوي إذن هي اللغة في صورتها الصوتية، وليست الكتابة في أشكالها ولا حروف الطباعة في أنماطها" . وتوسط بعض الباحثين في هذه المسألة حين قال:
" إن الأهمية البالغة التي تضفيها بعض مدارس اللغويين على لغة الكلام ليس لها ما يبررها علميا وفلسفيا..."
2) اللغة لها نظام:
الأصوات التي تتألف منها اللغة تأتلف في كلمات وجمل وفق نظام محدد، فكل لغة لها نظام في تركيبها، وصرّح ابن الجبّان بهذه الصفة للغة في قوله: "أصواتٌ قُطِّعَت ضرْبًا من التقطيعِ وألِّفَت ضرْبًا من التأليف". وُيشير إليها قول ابن خلدون: "وهي في كل أمة بحسْب اصطلاحهم".
3) اللغة ظاهرة اجتماعية:
اللغة لا تكون إلا في مجتمع، ولا يمكن للفرد الواحد أن تكون له لغة خاصة به، ولا يعني قول ابن خلدون "هي عبارة المتكلم عن مقصوده" أنها ظاهرة فردية، يؤكد ذلِك قوله في آخر التعريف: " وهي في كل أمة بحسب اصطلاحهم" وإذا كان هذا المعنى يُفهم من قول ابن الجبّان: إن اللغة موضوعه للإفهام، فإن ابن جني صرّح بهذا المعنى في قوله: "يعبر بها كل قوم".
4) اللغة وظيفة:
للغة وظيفة في المجتمع، فهي أداة للتعبير، ووسيلة للتفاهم بين أفراد المجموعة البشرية التي تستخدمها، وجاءت التعريفات الثلاثة واضحة في التعبير عن هذه الصفة، فابن جني قال: "يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" وابن الجبّان قال " وُضِعت للأفهام". وأبن خلدون قال: "تعبير المتكلم عن مقصوده".
والخُلاصة ان علماء العربية كانوا مدركين لطبيعة اللغة ووظيفتها، فهي أصوات لها نظام، تُستعمل في مجتمع، للإفهام والتعبير عن المقصود.
( اللغة ظاهرة سيكولوجية - نفسية - اجتماعية ثقافية مكتسبة ... تتألف من مجموعة رموز صوتية لغوية، اكتسبت عن طريق الاختبار، معاني مقررة في الذهن، وبهذا النظام الرمزي الصوتي تستطيع جماعة ما أن تتفاهم فيما بينها وتتفاعل ).
وكان لعلماء العرب السبْق في وضْعِ تعريفات اللغة، ولعل تعريف ابن جني نال الإعجاب والشهرة من بيْن أكثرِ الباحثين المحدثين لما تضمنه من دقة واتفاق مع التعريفات العلمية الحديثةِ للغة، ولأنه يشمل معظم جوانب التعريف التي عرضها علم اللغة في العصر الحديث.
وقد توقف الدكتور غانم قدوري الحمد عند تعريفيْنِ آخريْنِ
للغة عند علماء العربية يتضمنانِ تعريف ابن جني ويضيفان إليه عناصر جديدة، وهما تعريف ابن الجبّان وابنِ خلدون، وقد أضفْتُ تعريفًا رابِعًا لفخْرِ الدينِ الرازي، أراه العُمْدَةُ والقول الفصْل، وأكتفي بعرِض التعريفاتِ الثلاثة وتحليلات الدكتور غانم ومقارنتها مع التعريفات العلمية الحديثة من كتابه مع إضافة تعريفِ الرازي ففيها الكفاية في هذا المبحث
1) ابن جني (ت: 392 هـ)
"باب القول على اللغة وما هي: أما حدها "فإنها أصوات" يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"[5].
2) تعريف ابن الجبّان (ت. بعد 416 هـ)
" والكلام: أصواتٌ قُطِّعَت ضرْبًا من التقطيعِ وألِّفَت ضرْبًا من التأليف، ووُضِعَت للأفهامِ، وأما المحفوظُ والمكتوبُ فلن يُدعى كلامًا إلا مجازًا، وفي ذلِك خلافٌ بين الناس"[6].
3) تعريف فخر الدين الرازي
" اعلم أن لفظة الكلام عند المحققين منا تقال بالاشتراك على المعنى القائم بالنفس وعلى الأصوات المتقطعة المسموعة. والمعنى الأول مما لا حاجة في أصول الفقه إلى البحث عنه
إنما الذي نتكلم فيه القسم الثاني فقال أبو الحسين ( الكلام هو المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع عليها
إذا صدر عن قادر واحد:
• أما قولنا: المنتظم فاعلم أنه حقيقة في الأجسام لأن النظام هو التأليف وذلك لا يتحقق إلا في الأجسام ولكن الأصوات المتوالية على السمع شبهت بها فأطلق لفظ المؤلف والمنتظم عليه مجازا.
• وقولنا: من الحروف احترزنا به عن الحرف الواحد فإن أهل اللغة قالوا أقل الكلام حرفان إما ظاهرا وإما في الأصل كقولنا ق ش ع فإنه كان في الأصل قي وشي وعي ولهذا يرجع في التثنية إليه فيقال قيا عيا إلا أنه أسقط الياء للتخفيف.
• وقولنا: المسموعة احتراز عن حروف الكتابة
• وقولنا: المتميزة احتراز عن أصوات كثير من الطيور
• وقولنا: المتواضع عليها احتراز عن المهملات
• وقولنا: إذا صدر عن قادر واحد احتراز عما إذا صدر كل حرف من حروف الكلمة عن قادر آخر نحو أن يتكلم أحدهم بالنون من نصر والثاني بالصاد والثالث بالراء فإن ذلك لا يسمى كلاما"
• تعريف ابن خلدون (ت: 808 هـ)
قال ابن خلدون " اعلم أن اللغة في المتعارف عليه هي عبارة عن المُتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني، فلا بد أن تصير مَلَكَةً مُقررةً في العضو الفاعِل لها، وهو اللسان، وهو في كل أمةٍ بحسب اصطلاحِهِم"[9]
ولعل من المفيد نقل عدد من تعريفات اللغة لدى اللغويين المحدثين، وتحديد العناصر الرئيسة فيها، ليتسنى لنا تحليل تعريفات علماء العربية في ضوئِها، والموازنة بيْنها:
• اللغة نظام عرفي لرموز صوتية يستغلها الناس في الاتصال بعضهم ببعض[10]
• اللغة مجموعة أصوات للتعبير عن الفكر[11]
• نظام من العلامات الاصطلاحية ذات الدلالة الاصطلاحية[12]
وتدور معظم تعريفات اللغة عند المحدثين على محورين أساسيين، وهما :
• طبيعة اللغة وهي كونها أصوات
• وظيفة اللغة، وهي كونها تستخدم للإبلاغ والتواصل والتعبير عن الأفكار
ويفصلُ بعض الدراسين بين الجوانب التي تدور حولها تلك التعريفات، ويجعلها أربعة، ويُضيف إليها :
• أن اللغة ظاهرة اجتماعية وليست فردية
• وأن دلالة اللغة على المعاني عُرفية وليست منطقية
وإذا نظرنا إلى تعريفات علماء اللغة العربية للغة، وجدنا أنها تتضمن الجوانب الأساسية التي ذكرها المحدثون في تعريف اللغة، وعلى الرغم من اختلاف عباراتهم فإنه يمكن ملاحظة العناصر المشتركة في تلك التعريفات، وهي:
1) اللغة أصوات:
إن تعريف اللغة بأنها (أصوات) يبدو أمرًا بديهيا، لكن ارتباط اللغة بالكتابة أدّى إلى الخلط بينهما أحيانا، مما جعل النص على أنها (أصوات) شيْئًا مهما، ويبدو أن الخلاف في هذه المسألة قديم، وهوما يُشير إليه ابن الجبّان فيقول : "وأما المحفوظُ والمكتوبُ فلن يُدعى كلامًا إلا مجازًا، وفي ذلِك خلافٌ بين الناس" .
وبيْن اللغويين المحدثين جدل حول اعتبار الكتابة جزءًا من اللغة، فبعضهم يرى أن اللغة قد تكون منطوقة وقد تكون مكتوبة، يقول الدكتور محمد المبارك: " اللغة في شكليها الملفوظ والمكتوب أداة عجيبة تنتقل بها الاشياء التي تقع عليها حواسنا إلى أذهاننا" .
بينما لا يعد آخرون الكتابة من اللغة، يقول الدكتور محمود حجازي "وكثيرًا ما يحدث عند غير الباحثين في اللغة لبْس بين اللغة والكتابة... مادة البحث اللغوي إذن هي اللغة في صورتها الصوتية، وليست الكتابة في أشكالها ولا حروف الطباعة في أنماطها" . وتوسط بعض الباحثين في هذه المسألة حين قال:
" إن الأهمية البالغة التي تضفيها بعض مدارس اللغويين على لغة الكلام ليس لها ما يبررها علميا وفلسفيا..."
2) اللغة لها نظام:
الأصوات التي تتألف منها اللغة تأتلف في كلمات وجمل وفق نظام محدد، فكل لغة لها نظام في تركيبها، وصرّح ابن الجبّان بهذه الصفة للغة في قوله: "أصواتٌ قُطِّعَت ضرْبًا من التقطيعِ وألِّفَت ضرْبًا من التأليف". وُيشير إليها قول ابن خلدون: "وهي في كل أمة بحسْب اصطلاحهم".
3) اللغة ظاهرة اجتماعية:
اللغة لا تكون إلا في مجتمع، ولا يمكن للفرد الواحد أن تكون له لغة خاصة به، ولا يعني قول ابن خلدون "هي عبارة المتكلم عن مقصوده" أنها ظاهرة فردية، يؤكد ذلِك قوله في آخر التعريف: " وهي في كل أمة بحسب اصطلاحهم" وإذا كان هذا المعنى يُفهم من قول ابن الجبّان: إن اللغة موضوعه للإفهام، فإن ابن جني صرّح بهذا المعنى في قوله: "يعبر بها كل قوم".
4) اللغة وظيفة:
للغة وظيفة في المجتمع، فهي أداة للتعبير، ووسيلة للتفاهم بين أفراد المجموعة البشرية التي تستخدمها، وجاءت التعريفات الثلاثة واضحة في التعبير عن هذه الصفة، فابن جني قال: "يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" وابن الجبّان قال " وُضِعت للأفهام". وأبن خلدون قال: "تعبير المتكلم عن مقصوده".
والخُلاصة ان علماء العربية كانوا مدركين لطبيعة اللغة ووظيفتها، فهي أصوات لها نظام، تُستعمل في مجتمع، للإفهام والتعبير عن المقصود.