مقدمات جيوبوليتيكية
حتى الامس القريب كانت دولة السودان من حيث المساحة (2،5 مليون كلم2) اكبر دولة عربية وافريقية والعاشرة عالمياً،
ويزيد عدد سكانها عن الـ40 مليون انسان. كذلك فإن حجم الموارد الطبيعية في السودان وتنوع مناطقه المناخية وطبيعة السكان
(ينتمون الى حوالى 600 قبيلة ويتحدثون اكثر من 400 لغة ولهجة ويدينون بالإسلام والمسيحية، والمعتقدات الافريقية المختلفة)،
عوامل جعلت منه صورة مصغّرة عن أفريقيا (microcosm of Africa)، كما يرى بعض الباحثين.
يعتبر السودان مهدًا لأقدم الحضارات، استوطنه الإنسان منذ حوالى 5000 سنة قبل الميلاد. ولشعب السودان تاريخ طويل يعود إلى العصور القديمة،
وقد تداخل مع تاريخ مصر الفرعونية التي كان السودان جزءًا سياسيًا منها على مدى فترات طويلة.
السودان في التاريخ المعاصر
شهد السودان الحديث حرباً أهلية طويلة ومتقطعة بدأت قبيل العام 1956، وذلك على خلفية تأسيس هوية وطنية تقوم على العروبة والإسلام،
وقد ظهرت مقدمات هذه السياسات الثقافية خلال مرحلة التحرر الوطني والمطالبة بالاستقلال، مما ادى الى تمرد القوات الجنوبية في مدينة «توريت» العام 1955.
قادت التمرد حركة «أنيانيا» (سمّ الثعبان) انطلاقاً من اوغندا، وهكذا برزت الملامح الاولى لحركة الانفصال بالظهور والتطور،
وعلى الرغم من الانشقاقات داخل هذه الحركة فإنها استطاعت التوحد والتجمع عسكريًا - تحت قيادة جوزيف لاجو العام 1970 حيث بدأت تطالب بالاستقلال عن الشمال.
رفضت الحكومات السودانية المتعاقبة منح الجنوب الإستقلال او الحكم الذاتي.
والعام 1972 تم توقيع اتفاقية اديس ابابا التي منح الجنوب بموجبها حكماً اقليميًا واسعًا،
والعام 1983حاول الرئيس جعفر النميري اقامة نظام اسلامي جديد في السودان، وهذا ما دفع الامور الى التدهور من جديد مع الجنوب،
الذي كان قد اصبح تحت سيطرة «انيانيا2» (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بقيادة العقيد جون غارانغ (قرنق)،
والذي بدأ يطالب بسودان جديد يقوم على أسس راسخة من الديمقراطية العلمانية، وهكذا اندلع الصراع من جديد مع ما يختزنه
من تراكم صراعات قبلية ودينية واقتصادية وسياسية بين الحكومة المركزية في الشمال وحركات التمرد في الجنوب،
الأمر الذي أدى إلى اشتعال حرب أهلية ثانية العام 1983.
العام 1989 قاد العميد عمر البشير انقلابًا عسكريًا أطاح حكومة مدنية برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة،
ومنذ ذلك الوقت يقود البشير السودان بفعل ضغوط دولية كبيرة وتزايد في وتيرة الصراعات التي تداخلت فيها عوامل داخلية بأخرى خارجية.
فإضافة إلى الحرب مع الجنوب، اندلعت أزمة دارفور العام 2003 على خلفية التدخل الخارجي والصراع الدولي على الموارد والطاقة،
وتأجيج الصراعات والتناقضات الاتنية والدينية والقومية داخل المجتمع السوداني نفسه. يضاف إلى ذلك الفساد وسوء في ادارة الموارد
وتوزيعها بين المركز والأطراف، وتمييز في توزيع المناصب الحكومية بين ابناء الشعب وفق منظور عرقي او ديني او قومي،
مما سمح للتدخل الخارجي بان يتمظهر بأشكال وشعارات مختلفة ما زالت فصولها تتوالى حتى اليوم.
حتى الامس القريب كانت دولة السودان من حيث المساحة (2،5 مليون كلم2) اكبر دولة عربية وافريقية والعاشرة عالمياً،
ويزيد عدد سكانها عن الـ40 مليون انسان. كذلك فإن حجم الموارد الطبيعية في السودان وتنوع مناطقه المناخية وطبيعة السكان
(ينتمون الى حوالى 600 قبيلة ويتحدثون اكثر من 400 لغة ولهجة ويدينون بالإسلام والمسيحية، والمعتقدات الافريقية المختلفة)،
عوامل جعلت منه صورة مصغّرة عن أفريقيا (microcosm of Africa)، كما يرى بعض الباحثين.
يعتبر السودان مهدًا لأقدم الحضارات، استوطنه الإنسان منذ حوالى 5000 سنة قبل الميلاد. ولشعب السودان تاريخ طويل يعود إلى العصور القديمة،
وقد تداخل مع تاريخ مصر الفرعونية التي كان السودان جزءًا سياسيًا منها على مدى فترات طويلة.
السودان في التاريخ المعاصر
شهد السودان الحديث حرباً أهلية طويلة ومتقطعة بدأت قبيل العام 1956، وذلك على خلفية تأسيس هوية وطنية تقوم على العروبة والإسلام،
وقد ظهرت مقدمات هذه السياسات الثقافية خلال مرحلة التحرر الوطني والمطالبة بالاستقلال، مما ادى الى تمرد القوات الجنوبية في مدينة «توريت» العام 1955.
قادت التمرد حركة «أنيانيا» (سمّ الثعبان) انطلاقاً من اوغندا، وهكذا برزت الملامح الاولى لحركة الانفصال بالظهور والتطور،
وعلى الرغم من الانشقاقات داخل هذه الحركة فإنها استطاعت التوحد والتجمع عسكريًا - تحت قيادة جوزيف لاجو العام 1970 حيث بدأت تطالب بالاستقلال عن الشمال.
رفضت الحكومات السودانية المتعاقبة منح الجنوب الإستقلال او الحكم الذاتي.
والعام 1972 تم توقيع اتفاقية اديس ابابا التي منح الجنوب بموجبها حكماً اقليميًا واسعًا،
والعام 1983حاول الرئيس جعفر النميري اقامة نظام اسلامي جديد في السودان، وهذا ما دفع الامور الى التدهور من جديد مع الجنوب،
الذي كان قد اصبح تحت سيطرة «انيانيا2» (الجيش الشعبي لتحرير السودان) بقيادة العقيد جون غارانغ (قرنق)،
والذي بدأ يطالب بسودان جديد يقوم على أسس راسخة من الديمقراطية العلمانية، وهكذا اندلع الصراع من جديد مع ما يختزنه
من تراكم صراعات قبلية ودينية واقتصادية وسياسية بين الحكومة المركزية في الشمال وحركات التمرد في الجنوب،
الأمر الذي أدى إلى اشتعال حرب أهلية ثانية العام 1983.
العام 1989 قاد العميد عمر البشير انقلابًا عسكريًا أطاح حكومة مدنية برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة،
ومنذ ذلك الوقت يقود البشير السودان بفعل ضغوط دولية كبيرة وتزايد في وتيرة الصراعات التي تداخلت فيها عوامل داخلية بأخرى خارجية.
فإضافة إلى الحرب مع الجنوب، اندلعت أزمة دارفور العام 2003 على خلفية التدخل الخارجي والصراع الدولي على الموارد والطاقة،
وتأجيج الصراعات والتناقضات الاتنية والدينية والقومية داخل المجتمع السوداني نفسه. يضاف إلى ذلك الفساد وسوء في ادارة الموارد
وتوزيعها بين المركز والأطراف، وتمييز في توزيع المناصب الحكومية بين ابناء الشعب وفق منظور عرقي او ديني او قومي،
مما سمح للتدخل الخارجي بان يتمظهر بأشكال وشعارات مختلفة ما زالت فصولها تتوالى حتى اليوم.
