كان يامكان في قديم الزمان كان هناك بحيرة بعيدة تسكنها بطة سعيدة، لا تتحدث أحد في غيابه، ولا تؤذي أحدا مهما حدث، وكانت البطة تحب الخير والسعادة للجميع ، ولكن كان هناك ثعلب ماكر عكس تلك البطة تماما لا يحب الخير او السعادة لأحد.
ففي احدى الايام المشمسة ذات الأجواء اللطيفة، ذهب البطة تلعب وتجري مع السمك والبط الصغير في البحيرة، تحت أشعة الشمس لتتمتع بفوائد الشمس العديدة، كانت تلك البطة لا تحب الحزن ولا الكآبة يوما، فهي مصدر الفرح والسعادة لكل من يراها بضحكتها الواسعة وابتسامتها الجميلة.
جميع حيوانات الغابة يذهبون إليها لتمنحهم التفاؤل والأمل، كانت البطة دائما متفائلة لا تعلم المستحيل، ولكنها تعرف بأن الله هو على كل شيء قدير ، كما أن البطة لا يشغلها امر احد في شيء بل كانت تهتم لشؤونها ولا دخل في شؤون الأخرين، وتدع كل شيء خلفها مدام لا يخصها.
حينما كانت البطة تلعب وتستمتع بجمال الطبيعة ذهبت الاوزة الحزينة للبطة السعيدة وقالت لها أيتها البطة السعيدة أراك تضحكين وبالسعادة تتمتعين، والضحكة لا تفارق وجهك، على الرغم من أن العديد من الحيوانات لا تحبك، ردت البطة فقالت أيتها الأوزة الحزينة ، وما دخلي أنا وشأني بتلك الحيوانات التي تكرهني، انا لا أؤذي أحد، بل اني احب الجميع ولذلك رب العرش سوف ينجيني وينصرني.
قلت الأوزة بغيظ : تعجبت الاوزة وقالت هل تتركي مايكرهك يتحدث عنك بالسوء، ضحكت البطة وقالت ، أيتها الأوزة الجميلة ، لو نظرنا لكل ما حولنا وجعلناه يشغل بالنا ، لم نجد الوقت حتى نسبح ونحمد ربنا عز وجل، التسبيح لله أعظم بكثير من الانشغال بالاخرين، لا تشغلين بالك بما يقولون ودعيهم يتحدثون المهم ألا يغيروك لما يريدون، ثم ذهبت البطة إلى البحيرة لتكمل لعبها وتستمتع مع الأسماك بالبحيرة والبط الصغير.
قالت الإوزة بصوت عالي الثعلب الماكر يريد اكلك احذري، قالت البطة أتركي الامر لله فكل شيء كتبه رب الملك سيكون خير.
بعد غروب الشمس اقترب الثعلب الماكر من البطة وقال لها، أيتها البطة هل تحضرين لي بعض الأسماك لأنى جائع بشدة ولم أتناول طعام منذ يومان، احضر السمك الذي يحب سعيدة بعض الأسماك وأعطتها لها وهنا اقتربت البطة السعيدة من الثعلب وناولته اياه ، أخذ الثعلب السمك وتناوله بفرح ولكنه لم يكتفي، فأمسك بجناح سعيدة وهم بتناولها، قائلا : أنت حقا بطة غبية كيف تثقين في ثعلب ماكر.
قالت البطة في ذلك الوقت أنا لا أثق في أحد ولكن أثق في الله، فنظر اليها الثعلب وقال هل أنت لست خائفة منى، فقالت البطة ولما اخاف منك أنت مجرد مخلوق خلقة الله ضعيفا، رد عليها بسخرية ومن هو الأقوى مني واشارت خلفه، قائلة : انه صديقي الأسد ملك الغابة هو أقوى، وجد الثعلب الأسد يقول له في غضب هل جزاء احضارها لك الطعام أن تأكلها ؟
ثم هجم الأسد على الثعلب وضربة بشدة مما جعل الثعلب يترك البطة، ثم ابتسمت البطة للأسد وشكرته، فقال الأسد لا تشكريني يا فلقد انقذتني يوما من الغرق وأنا لا أنسى المعروف أبدا، صناعة المعروف للغير أمر لا ينسى مهما مرت الايام.
يسلمو غلاي
