مَنْ كان أعرف بالله كان أخوف من الله!
ومَنْ خاف من الله خشع في صلاته ودعائه واستغفاره وتسبيحه..
وهكذا حياة الملائكة!
ركوع وسجود.. ودعاء وبكاء.. واستغفار وتسبيح..
إنهم يدركون عظمة الله فليزمهم الخشوع دون تكلف..
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}[الرعد: 13]
وزعيمهم الأكبر أشدُّهم خوفًا! لأنه أعرفهم به سبحانه!
جبريل عليه السلام..
لا يلتفت هذا الخلْق الكريم إلى مكانته وقيادته وزعامته..
هو يعلم أنه رسول كريم..
هو يعلم أنه الروح الأمين..
هو يعلم أنه ذو قوة عند ذي العرش مكين..
إنه ليس قويًّا فحسب بل شديد القوى!
آهٍ لو رأيتَه!!
رآه حبيبنا صلى الله عليه وسلم في صورته الملائكية فوصف في انبهار.. فماذا قال؟!
قال: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، عَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يُنْتَثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ»[1]..
كيف خشوع هذا الخلق المهيب؟!
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفًا خشوع جبريل: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالمَلأِ الأَعْلَى وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ»[2]!!
أتدرون ما الحلس البالي؟
إنه الوسادة القديمة المترهِّلة الممزقة!
ألم أقل لكم:
من كان أعرف بالله كان أخوف من الله!
ما رأيكم أيها المؤمنون؟
ألا تحبون أن تتشبهوا بالملائكة في خشوعهم؟
لقد اختار لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هيئة من هيئات الملائكة، إذا فعلناها زاد خشوعنا!
تُرى ما هذه الهيئة؟
إنها هيئة الصفوف!
صفوف المُصَلِّين الخاشعة.. وكأنها صفوف الملائكة!
يقول جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رضي الله عنه: قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟» قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ يَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»[3].
إن هذا الملمح المنظَّم للملائكة أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يتشبَّه المُصَلُّون به، فهو يُمَثِّل صورة من صور الخشوع الكامل الذي يمنع من الاضطراب والخلل.. إن المصطفِّين بأدب ونظام وخضوع يُعلنون بمظهرهم أنهم في كامل التوقير لمن يصطفُّون له؛ ولأن الملائكة يُدركون قدرة الله وقوَّته فهم يخافونه ويخشونه دون تكلُّف.. قال تعالى في وصفه لملائكته: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[النحل: 50]، وقال: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}[الأنبياء: 28]..
ولما كانت هذه الصفوف صفة خشوع، وعلامة خشية، صارت مصدرًا لفخر الملائكة، فنجدهم يقولون: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}[الصافات: 165]؛ بل إنهم يذكرون صفة الاصطفاف قبل صفة التسبيح! حيث قالوا بعدها: {وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ}[الصافات: 166].. وكأنَّ الاصطفاف يُوَضِّح هيئتهم بشكل أكبر، مع أنهم دائمو التسبيح؛ بدليل قوله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}[الأنبياء: 20]، فدلَّ ذلك على أنهم دائمو الاصطفاف كذلك، ويستمرُّ هذا حتى في المواقف الرهيبة، فليس هناك يوم أكثر رهبة من يوم القيامة، وهم مع هول ذلك اليوم لا ينسون صفوفهم! قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}[الفجر: 22]، وقال أيضًا: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}[النبأ: 38]..
ولذلك عندما أقسم الله بملائكته أقسم بهذه الصفة المميِّزة، فقال: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}[الصافات: 1]..
ومَنْ خاف من الله خشع في صلاته ودعائه واستغفاره وتسبيحه..
وهكذا حياة الملائكة!
ركوع وسجود.. ودعاء وبكاء.. واستغفار وتسبيح..
إنهم يدركون عظمة الله فليزمهم الخشوع دون تكلف..
{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ}[الرعد: 13]
وزعيمهم الأكبر أشدُّهم خوفًا! لأنه أعرفهم به سبحانه!
جبريل عليه السلام..
لا يلتفت هذا الخلْق الكريم إلى مكانته وقيادته وزعامته..
هو يعلم أنه رسول كريم..
هو يعلم أنه الروح الأمين..
هو يعلم أنه ذو قوة عند ذي العرش مكين..
إنه ليس قويًّا فحسب بل شديد القوى!
آهٍ لو رأيتَه!!
رآه حبيبنا صلى الله عليه وسلم في صورته الملائكية فوصف في انبهار.. فماذا قال؟!
قال: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، عَلَيْهِ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ، يُنْتَثَرُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ»[1]..
كيف خشوع هذا الخلق المهيب؟!
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفًا خشوع جبريل: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالمَلأِ الأَعْلَى وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللهِ»[2]!!
أتدرون ما الحلس البالي؟
إنه الوسادة القديمة المترهِّلة الممزقة!
ألم أقل لكم:
من كان أعرف بالله كان أخوف من الله!
ما رأيكم أيها المؤمنون؟
ألا تحبون أن تتشبهوا بالملائكة في خشوعهم؟
لقد اختار لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هيئة من هيئات الملائكة، إذا فعلناها زاد خشوعنا!
تُرى ما هذه الهيئة؟
إنها هيئة الصفوف!
صفوف المُصَلِّين الخاشعة.. وكأنها صفوف الملائكة!
يقول جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رضي الله عنه: قَالَ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟» قَالُوا: وَكَيْفَ تَصُفُّ المَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصَّفَّ الْأَوَّلَ ثُمَّ يَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ»[3].
إن هذا الملمح المنظَّم للملائكة أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد أن يتشبَّه المُصَلُّون به، فهو يُمَثِّل صورة من صور الخشوع الكامل الذي يمنع من الاضطراب والخلل.. إن المصطفِّين بأدب ونظام وخضوع يُعلنون بمظهرهم أنهم في كامل التوقير لمن يصطفُّون له؛ ولأن الملائكة يُدركون قدرة الله وقوَّته فهم يخافونه ويخشونه دون تكلُّف.. قال تعالى في وصفه لملائكته: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[النحل: 50]، وقال: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}[الأنبياء: 28]..
ولما كانت هذه الصفوف صفة خشوع، وعلامة خشية، صارت مصدرًا لفخر الملائكة، فنجدهم يقولون: {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ}[الصافات: 165]؛ بل إنهم يذكرون صفة الاصطفاف قبل صفة التسبيح! حيث قالوا بعدها: {وَإِنَّا لَنَحْنُ المُسَبِّحُونَ}[الصافات: 166].. وكأنَّ الاصطفاف يُوَضِّح هيئتهم بشكل أكبر، مع أنهم دائمو التسبيح؛ بدليل قوله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ}[الأنبياء: 20]، فدلَّ ذلك على أنهم دائمو الاصطفاف كذلك، ويستمرُّ هذا حتى في المواقف الرهيبة، فليس هناك يوم أكثر رهبة من يوم القيامة، وهم مع هول ذلك اليوم لا ينسون صفوفهم! قال تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}[الفجر: 22]، وقال أيضًا: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}[النبأ: 38]..
ولذلك عندما أقسم الله بملائكته أقسم بهذه الصفة المميِّزة، فقال: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}[الصافات: 1]..