بالتوازي مع الحياة الافتراضية التي أضحت نشاطا اجتماعيا رئيسيا، ينتصب واقع عربي مُثخن بالمفارقات السلوكية والاجتماعية والسياسية.
تتجاور في هذا العالم بنيتان:
بنية تقليدية موروثة عن الحياة الوسيطة، يحافظ من خلالها الإنسان العربي على رؤية قديمة للكون وللمجتمع،
عادة ما يصفها مؤرخو الأفكار بـ”اللاعقلانية“، لأنها تربط المصير الفردي بمحددات من خارجه.
وبنية معاصرة أقحمت الإنسان العربي في مسار الحداثة من موقع التابع موقع المنتج والشريك،
وقد قبِل السواد العربي بمنجزات الحداثة وإفرازاتها دون فهم مساراتها،
واستقبلها العرب كواقعة قوّة فرضها الانقلاب التاريخي الذي أهَّل الغرب للتحكم الحديث في مصير الإنسانية.
بين استمرارية البُنى التقليدية وإلحاحية الانخراط في العصر تَمفصلت الشخصية العربية، مُنتجة بذلك انكسارها البنيوي،
الذي لم تفلح في معالجته المشاريع الثقافية والاجتاعية التي لم تنجح الثورات الأخيرة في وضعه على سكة المعالجة.
هذا الانكسار ولّد أنماطا من السلوك وممارسات اجتماعية تبدو متناقضة وغريبة،

هذا الواقع الذي ثبّت حالة من الارتباك والاختناق جعل الكثير من الشباب العربي يجد ضالته في الفضاء الافتراضي،
وفي هذا السياق اندرجت فكرة موقع ”صراحة“ الذي لا يعتبر الأول من نوعه. الانفتاح الافتراضي الذي أفرزه
التفاعل داخل هذا الموقع لم يتجاوز حالة الانكسار الكامنة في الواقع الاجتماعي بل أعاد إنتاجها بأكثر انفلاتية وعلى نحو فوضوي لايخلو من العنف والعدائية. وقد واصلت الثقافات المهيمنة والإيديولجيات المسيطرة تحكمها في وعي
الناس
لتتحول الصراحة والنقد إلى حالة تصعيد افتراضي،
منتجة لشخصية تكرارية ومُعيدة لمضامين الكبت والخضوع والانكسار.