
كُن أنسانا فقط
عندما رأى أبنـــه مستعدا لتلقي النصح.. قال لـــــه :
بني الحياة مستمرة بك او بدونك، فأصنع بها شيئاً يخلد ذكراك ، لأنك زائل لامحالة . بعض العواصف يا بني تتطلب القليل من الانحناء على شريطة عدم فقدان شيء من الكرامة اثناء العاصفة .
حاول قدر الإمكان الاحتفاظ بعنصريتك وذاتك غير المحايدة في الداخل. في إظهارها أنت أولالخاسرين .
كن انسانا فقط.. بأي لون او شكل او لباس. ليس كل ما ترغب به ولم تحصل عليه- تمحوه من قائمة اهدافك وطموحاتك!
ستصحو بعد حين بلا غاية او هدف تعيش لأجله .
كن انت، لا تتلون ولا تتقمص ولا تقتبس ولماذا تفعل ذلك!
ان لم تعجبك حالك كما انت بنسختك الأصلية تلك ! فكيف تتوقع ان تعجب الاخرين بنسختك المزيفة .
لاتكن مصدر ازعاج لغيرك، ولعل أحد تطبيقات ذلك هو عدم تقبلك طرح احدهم لموضوع ما خلاف ما تؤمن به او تعتقد, فترد بشكل غير لائق ومزعج ! متناسي بذلك حرية الرأي وديمقراطية الطرح .
لا تجامل على حساب الحق ، وذلك لو تلاحظمتواتر جداً في مجتمعاتنا- مع شديد الأسف –فأنك بذلك تهلك نفسك وترميها بنار وعد الله بها المتملقين للسلاطين الظلمة او المسؤولين الفاسدين حين قال تعالى :
((ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون)).
بني : لاتكن كالحجر! بمعنى اوضح لاتكن شخص متشدد او متزمت لا يقبل الرأي الآخر، ولو من باب النقاش. بعض المرونة والانصات للرأي الاخر ، والذي يحتمل الصدق بنسبة معينة ،فراوي الحديث كعارض البضاعة . المستمع لروايته مخير بالشراء (التصديق) من عدمه . ولكن لا يمكنك منعه من العرض .
فاجعل ميزانك في الحياة وليس في الحديث فقط هو قول امير المؤمنين علي (ع):
((لاتكن صلباً فتكسر ولا ليناً فتعصر))
*سورة هود (113)

