مونودراما تحت الثلج
إذنْ تخرجينَ مهفهفةً مثل أوّل يومٍ دخلتِ به عالمي المستحيلْ
كأنك لم تتركي شفتيك على جسدي ألفَ ليلٍ...
ولم ترتمي كالخريف على كتفي في المساء الطويلْ...
إذن تخرجين كعاصفةٍ لم تدعْ لي دربًا سليمًا لألحق بالحلم...
لا ورقٌ أصفرٌ مهملٌ في الطريق المُعَفّر كيما أحثَّ عليه الخطى دون نعلٍ...
ولا رحمةٌ في عيون الحصى أرتجيها لترأف بي حين أعدو...
ولا كسرةٌ من حنين على كلِّ منعطفٍ أقتفيها...
وما من دليلْ
***
كدتُ أخسرُ ما في يدي... ويدي... ورؤاي...
فأشيائي المستقيلةُ من جسدي تتوارى رويدًا رويدًا
لتزحفَ مثل الظلال وراءَكِ...
لم يبقَ وردٌ ولا ماءُ وردٍ...
وكلُّ الخيالاتِ آخذةٌ بالرحيلْ...
إذن تخرجينَ...
ويخرجُ خلفك كلُّ ملائكتي الأقربينَ: كتابٌ ...
ومصيدةٌ لصغار المعاني التي تتراقص مثل الخفافيش في هدأة الليل..
بعضٌ من الورقِ المستتبِّ كناطور كرم الغيابْ..
أكابدك الآن إذ تخرجين...
تمامًا كما يتبعُ الموجُ حدس البحارِ
تغادرُ كلُّ الجهاتِ وراءك في حدثٍ مدهشٍ للمكانْ...
وأبقى وحيدًا وحيدًا...
لأنّ المساء ظلالي
وما يبدعُ البعدُ من غربةٍ وحنينٍ سراجي المضيء...
وحيدًا...
لنحتفلَ الآن يــــــــــــــــــا جرحُ...
نخبَك يـــــــا خنجرَ الذكريات المكوّر مثل الجنين بخاصرتي...
قم لنرقص يا حزنُ تحت ثلوج المواعيد في السّاحة الخالية...
لا مراسيلَ سيّئة في فم الطير من بعد هذا المساء المجفّف كالمشمش القرويِّ...
ولا أفقَ في الأفق حتى تحوم غيومٌ رماديةُ الشؤم حتى نخاف النفيرْ...
كثيرٌ من الحزن في دمنا يتجوّل مثل الغذاء...
ولا خوفَ بعدُ علينا...
لأنّا حزّنا كثيرًا كثيرًا...
ومن بعد أن مَرَّ ما مَرَّ لا ضير أن ننتهي كالفقاقيع بالجرعة الزائدة..!
مهدي منصور
إذنْ تخرجينَ مهفهفةً مثل أوّل يومٍ دخلتِ به عالمي المستحيلْ
كأنك لم تتركي شفتيك على جسدي ألفَ ليلٍ...
ولم ترتمي كالخريف على كتفي في المساء الطويلْ...
إذن تخرجين كعاصفةٍ لم تدعْ لي دربًا سليمًا لألحق بالحلم...
لا ورقٌ أصفرٌ مهملٌ في الطريق المُعَفّر كيما أحثَّ عليه الخطى دون نعلٍ...
ولا رحمةٌ في عيون الحصى أرتجيها لترأف بي حين أعدو...
ولا كسرةٌ من حنين على كلِّ منعطفٍ أقتفيها...
وما من دليلْ
***
كدتُ أخسرُ ما في يدي... ويدي... ورؤاي...
فأشيائي المستقيلةُ من جسدي تتوارى رويدًا رويدًا
لتزحفَ مثل الظلال وراءَكِ...
لم يبقَ وردٌ ولا ماءُ وردٍ...
وكلُّ الخيالاتِ آخذةٌ بالرحيلْ...
إذن تخرجينَ...
ويخرجُ خلفك كلُّ ملائكتي الأقربينَ: كتابٌ ...
ومصيدةٌ لصغار المعاني التي تتراقص مثل الخفافيش في هدأة الليل..
بعضٌ من الورقِ المستتبِّ كناطور كرم الغيابْ..
أكابدك الآن إذ تخرجين...
تمامًا كما يتبعُ الموجُ حدس البحارِ
تغادرُ كلُّ الجهاتِ وراءك في حدثٍ مدهشٍ للمكانْ...
وأبقى وحيدًا وحيدًا...
لأنّ المساء ظلالي
وما يبدعُ البعدُ من غربةٍ وحنينٍ سراجي المضيء...
وحيدًا...
لنحتفلَ الآن يــــــــــــــــــا جرحُ...
نخبَك يـــــــا خنجرَ الذكريات المكوّر مثل الجنين بخاصرتي...
قم لنرقص يا حزنُ تحت ثلوج المواعيد في السّاحة الخالية...
لا مراسيلَ سيّئة في فم الطير من بعد هذا المساء المجفّف كالمشمش القرويِّ...
ولا أفقَ في الأفق حتى تحوم غيومٌ رماديةُ الشؤم حتى نخاف النفيرْ...
كثيرٌ من الحزن في دمنا يتجوّل مثل الغذاء...
ولا خوفَ بعدُ علينا...
لأنّا حزّنا كثيرًا كثيرًا...
ومن بعد أن مَرَّ ما مَرَّ لا ضير أن ننتهي كالفقاقيع بالجرعة الزائدة..!
مهدي منصور