يحكى أن في قريه بعيده شاب فقير يدعى يونس،كان يونس شاب مغرور لا يحب الا نفسه كان يحمل صفه سيئه وهي الأنانية، كان يونس يحب الحياة، والسفر والثراء والجمال وكل ما هو جميل، ولكن كان لا يحب العمل فلا ثراء بلا عمل، ولكن بطمعه يريد كل شئ لنفسه فقط، ولكن كانت والدة يونس تكره تلك الصفات السيئة، وأرادت أن تعلمه درس لكي يصبح ولد صالح.
ظلت تفكر الأم كيف ستعلم يونس الدرس، حتى خطر ببالها فكرة وهي أن ترسل يونس في رحلة إلى الحكيم فالقصر البعيد لكي يعلمه الدرس، وفي اليوم التالي ندهت الأم على يونس، وقالت له انها تريد أن ترسله الى رحله لمقابلة الحكيم لك يجعله ثري بلا أي عمل.
فرح يونس واستعد للرحله، وفي اليوم التالي كان يونس في طريقه إلى القصر البعيد لمقابلة الحكيم، سار الفتى عشرات الأيام قبل أن يصل إلى القصر المبني على قمة الجبل الذي يسكن به الحكيم، وعندما وصل وجد مجموعة كبيرة من الناس في انتظار مقابلة الحكيم، انتظر الشاب حتى يصل دوره ليكلم الحكيم فيما جاء لأجله.
أستمع الحكيم إلى يونس بكل انتباه وبعد استماع الحكيم للشاب، قال له: إن الوقت لا يستع الآن سأطلب منك طلبا تنفذه وتعود لي بعد ساعتين، اعطي الحكيم يونس ملعقه بها زيت وطلب منه أن يذهب في جولة للقصر، ولكن طلب منه أن ينتبه على معلقة الزيت ولا يسقط منه قطرة واحدة وتعود لي بها كما سلمتها لك، ذهب يونس مسرعا إلى أجواء القصر الكبير، ولكن بانتباه شديد على معلقه الزيت، وظل يطوف في أجواء القصر لساعتين، وعاد إلى الحكيم من جديد انهال الحكيم عليه بالأسئلة:-
هل رأيت غرفة الطعام؟
هل أعجبتك الزخارف فيها؟ والشمعدانات الذهبية؟
هل رأيت السجاد الفارسيّ في الممرات؟
هل رأيت الثريات المعلقة في الأسقف؟
ارتبك يونس من كثرة الاسئلة وخجل واعتقد انه يهين الحكيم إذا أخبره بأنه لم يرى اي شئ مما سأله عنه، ولكن الحكيم علم أنه لم ينتبه لأي شيء فابتسم ليونس وقال له: اعلم انك لم تنتبه لأي شئ.
أجاب عليه يونس بخجل: كنت انتبه طوال الساعتين لمعلقه الزيت لك احافظ عليها واعود لك بها كما اعطيتني اياها، قال الحكيم: عد لجولة اخرى وتعرف على معالم القصر وما فيه.
عاد يونس في جولة اخري في القصر الكبير وهو ما يزال حاملا ملعقة الزيت، وجعل ينظر في أنحاء القصر وما فيه، وذهل من جماله وروعة تصميمه، وعندما عاد إلى الحكيم ظل يحكي له ما رأى.
ولكن قطعه الحكيم وسأله: أين قطرات الزيت التي كانت في الملعقة؟ نظر يونس إلى الملعقة فوجد انها انسكبت.
ضحك الحكيم وقال: هذا هو الدرس يا يونس، الحياة يا بني فيها الكثير من الأحداث والكثير من المسؤوليات، عليك أن تواكب أحداثها وتعيشها دون أن تنسى نفسك وتفقد تركيزك، عليك يا بني أن تكون كامل الوعي كامل الإدراك والرؤية، ولكن في نفس الوقت عليك الاستمتاع بحياتك في كل لحظة.
يسلمو غلاي
