لأهات المظلوم أصداء في شعري
و لأنات المحروم مكان في قصيدي
----
لي الفقر هو الجاه و العز
و لغيري الثروة والكنز
…
العفة و العدل كنز الحكام وتاجهم
الطغيان والطمع يعجل بأوانهم
----
بغداد
هجري ده ده
( 1877 ـ 1952 )
بغداد قمة الحسن وزهوة الكون
زهرة الكبرياء، وقلب السماء
بغداد ، كاسرة الأغلال دوما
ومأوى الجيش المظفر
بغداد الحق ، هي الزوراء
ودار السلام ، وفيحاء الفردوس
بغداد ، درة العروش ومجد الآتي والتليد
( الكاظمين الغيظ ) سمات أهله منذ الأزل
بغداد ، نبع الحياة والخلود للموتى
في نهره العطايا والمنايا والحياة
بغداد ، فردوس الحضارات ، وزهرة المدن
روضة التاريخ وملاذ المستجير في المحن
من ذا الذي لا يهيم بها عشقا كالمجنون
مادامت هي (ليلى ) في صحراء الهيام ؟
دجلة
أسعد نائب
(1900 ـ 1992 )
في موسم مسرتك العبقة
صيفا وشتاءا
يغازل الربيع صدرك المتموج
يغدو انسيابك قريبا من الروح يا دجلة
تسحبنا أماسيك الساحرة
إلى الشاطىء في كل غروب
تتجمع الصبايا وتتسابق
القوارب في أحضانك يا دجلة
كانت ثمة حورية تزف العشاق كل يوم
لم يكن ما نشربه خمرا بل حبا
عشقها كان يسكرنا
نظراتك أيضا كانت سكرى يا دجلة
حلم
حسن كوره م
( 1924 ـ 1995 )
شاهدتني في الحلم في رحلة
وصلت عالما لا أثر فيه للحزن
وجدت أناسا في صفاء ونشوة
لم يسحق الحزن أيا منهم
كانت بيوتهم من زجاج وطرقاتهم من بلور
ستائر بيوتهم من الأزهار
سالت فما وجدت للجهل مكانا بينهم
يعمل الجميع للعلم والفن
الكل يفكر في الآخر
سألت عن الظلم ، لم يعرفه احد
علمت ان لامكان للشر هنا
لنكن نحن أيضا في جدهم
كي لا نقهر ونسقط في بحر الذل
من لا يتعظ بهمومه الماضية
لا ينال بغيته
لكل شيء عالم غير مرئي
ما الذي أوقعنا في نفس الداء ألف مرة ومرة ؟
سيتحقق حلمك حتما يا (( كوره م ))
في يوم ما سيشفى القلب
من ألف داء وداء
رباعية
عثمان مظلوم
( 1922 ـ 1995)
ليحترق إلى يوم القيامة موجد النقود
أفلاطون بلا مال لا يساوي شيئا
لو كان ثمن التحية فلسا واحدا
لما عثرت من بين ألف من يحيي صاحبه .
الربيع في وطني
فلك أوغلو
( 1929 ـ 2002 )
في موسم الربيع حيث الأزهار في كل مكان
ليتني أكون النسيم الذي يهب على الوطن
عندما يطير الوز وطائر التمة
ليتني أكون بحيرة عميقة متوجة
عندما تخرج حبيبتي للنزهة
ليتني أكون سهولا مزدانة بالمروج والأعشاب
عندما يعبث نسيم البحر بضفائر حبيبتي
ليتني أكون الأوتار التي تداعب جيدها
(( فلك اوغلو )) يقول : عندما يحل المساء
وتقتحم حبيبة الروح خيالي
وتضع وسادة تحت رأسها لتنام
ليتني أكون اليدان المطوقتان لجيدها .
سألت فقال
علي معروف أوغلو
(1927)
سألت المعدم عن حزنه
قال : أنا سابل ودوائي خيال
سألت العاشق عن نار الحب
قال :أنعش من الماء ،وأبهج من الربيع
سألت الأستاذ عن السكير
قال :قزم يرى نفسه ماردا
ما السعادة ؟قال : طائر عنقاء
ذو ألف جناح ،فر من قفصه
ما الدنيا إلا وجه مرائي
له قلب وحش ووجه ملاك
سألت عن المقدام فتغير صوته :
انه كالخضر يغيث المكروب
الريح العاتية
د. عبدالخالق البياتي
(1930 )
هبت عاتية بغتة في غير موسمها
أنطفأ القنديل الذي كان يضيء عوالمي
غصت في الدياجير
تحطمت الجرة التي ورثتها عن أجدادي
في غير أوانها
ظمأت ..فلا من حولي
النبع بعيد..النبع بعيد
علي الرحيل إلى البقاع النائية ..النائية
في جبيني أورام
وفي صدري جرح عميق
ليس لي صاحب
فأنا حائر وكركوك حائرة
لقد وارى الثرى الأسود
أجساد الشباب الأبطال
منسيون
نسرين أربيل
(1934)
منسيون نحن في قطرة دمع
في هذا القفص الضيق .
أكتافنا محملة بالرصاص
أحرار نحن : نعيش أسرى
في سجوننا .
منسيون نحن في قطرة دمع
لم يبق من يسألنا عن الأسباب
منسيون نحن في أغنية لم تنته
مدانة كل قصص الحب
ثمة ظل يفصل بيننا
بعيون كاذبة توسلنا ببعضنا
ملاحمنا تنتظر من يكتبها
منسيون نحن في جرح لم يضمد
لا شيء غير البكاء على شواهد
قبورنا .
الوطن
عبداللطيف بندر أوغلو
(1937)
سـتأخذني غفوة
وأنا أعود يا وطني
يا بغداد
يا كركوك
ياطوز*
وربما سيوقظني شخص ما
من حلمي السعيد
لكنني سأصيح
يا وطني ..يا عراق
أنت أجمل الأشياء
الخروج من الجنة رغبة
قحطان الهرمزي
(1936 )
تسلقت نهود الغجريات
أين اتجاهي ؟
الجرة العذراء
لا تحتوي رغباتي
ظمئت إلى قدح
طلبت ماء
رفضت الشفاه العاهرة
قمة مقاومة
تواجه شعوري بالهجوم
عيونها العسلية تحاصرني
لماذا تعود مشاعري البوذية
المهزومة في كل الحروب
إلى أعماقي
في كل آن
مشاعري
ليست
رسول نفسي
غادرت عالم المحبة
حقائبي مليئة بالرغبات المهزومة
في ذاكرتي حمامات
دم شتى
أين طريقي
اجهل أين اتجه
(2)
طيور أمسيات الأربعاء البيضاء
تطارد في شهر كانون أيامي المحطمة
فوق منارة (داقوق)
تحط الطيور
وتطير
لا يهمني ذلك البته
ولا يهمني هذا النشيد المفرط
في العواطف
هل تنام أشجار الصفصاف
أم تتجول ، لا أعرف
لماذا لا يعود جاري
إلى عشه
الذي غادره قبل مائة عام
لماذا لا يمتد الزمن إلى مواسم العشق
ولم لا يختصر عمر الأحزان
أين هو ذاك الذي كان في كل مكان
من يدري
العزلة
صلاح نورس
(1941 )
ما أجمل لوحة الطبيعة
حين ترسم ألسنة اللهب الصاعدة
في حقول باباكركر
خيالا قانيا في الأفق
كان المنظر يوميء
إلى آلهة الرحمة عند الإغريق
وحين تقرع أجراس الكنائس
في حزن
داخل تلكم القلوب المؤمنة
التي تضمر الهموم والحسرات
حينها أدرك أنني وحيد
في الريح العاتية
كل عام
وأنت بخير يا كركوك
محمد مردان
(1940 )
الليلة يرفع الجميع نخبك
حينما تودع الساعة
منتصف الليل
مدي يديك
واحضني أولادك
حذرينا من
أمواج بلا قرار
من الطاعون الذي يحاصرنا
أشعلي شمعا بلا حساب
نهر"خاصه " يمتد بلا ضفاف
أحجاره تحلم بأصابع الماء
في الصحو
أينما توجهت فأنت هناك
في الشرق
في الغرب
في الشمال
في الجنوب
تلتمع عيناك
في الجهة الخامسة
يؤمن العشاق
إن فراق الحبيب
هو رديف الموت
الموت في أحضانك
حياة دائمة
صدقيني يا كركوك
الأصباغ الملونة
رمزي جاووش
(1945)
لو اشترى لي أبي
أصباغا ملونة
سأرسم أولا بيتا صغيرا
سيكون للبيت
شباك مفتوح
سأزرع في مقدمته
أشجارا خضراء
سيكون في البيت
ورود وزهور
تضطجع خلفه
جبال متراصة
خلاف التلال
ستكون هناك
شمس
سأرسم
مدينة
حيا
وطنا
سيكون لشعاع وطني
ألوانا زاهية
وسماء ذات غيوم سخية .
النهر الجاف
محمد عمر قازانجي
(1952)
جميل أن أكون نهرا
أن لا أكون شيئا آخر
جميل أن أكون نهرا
كف عن الجريان
جف
تخلص
من تحمل ألام الطرق والمسافات
النصف الآخر عندي
والنصف الآخر عندك
محمد عمر قازانجي
شركاء كنا في الحزن
ورفاق للفرح
في النصف الباقي
من الرغيف الحار
والسكر
والملح والماء
كنا نتقاسم المشاعر
وقصص الحب
سوية كنا ننتمي للحب
ونبقى أتقياء من الحقد
معا كنا نهدهد
الآمال
تلك الآمال التي نصفها
عندك والنصف الآخر عندي
كم كنا نفكر بالأجمل .والأفضل
كانت زنودنا فوق الأماني
تقدمتنا
أحلامنا
موجة اثر موجة
تلك الأحلام التي
نصفها عندك
ونصفها الآخر عندي
قلوبنا مرصوفة بالأغلال
وأيدينا كذلك
تلك الأيدي التي
نصفها عندك
والنصف الآخر عندي
كم من عيد ميلاد
قضيناه في الظلمة
كم حطبا أحرقنا ،دون لهب
في أعياد ميلاد أطفالنا
دون حلوى
أو شراب
كم ثقابا أشعلنا
في وجه الفقر
هدهدنا جوعنا
بالقصائد
لم نهزم
تسلقنا بإصرار
سلم الحياة
ذلك الإصرار الذي
نصفه عندك
والنصف الآخر عندي .
خوريات
فاروق كوبرلو
(1953)
تحول قلبي إلى كربلاء
ينهمر الدم من كل مكان فيه
كما الدم
من جثمان الشهيد
فارقت عيني فجأة
مثل حلم سكران
انهمرت من السماء
مثل شذى الربيع
حفرتني مثل ناي
كي تسمع شجوني
ها قد فرغ الكأس
وأقفرت غرفتي
عذب رقادك كركوك
حرابك لا يؤلم يا كركوك
شممت كل العطور
ولم أجد كشذاك يا كركوك
أناشيد المياه العذبة
إسماعيل إبراهيم
( 1943 )
(1)
تناولت التفاحة الأولى
فحرمتني من الجنة
تناولت الثانية
فحرمتني من الدنيا
لو تناولت الثالثة
فمن ماذا ستحرمني
(2 )
ربع قرن
وأنا ابحث
عن أذن الزمن
لأبصق فيه
(3)
آه يا أخي
قيدوني
مزقوا أحلامي ودموعي
تركوني عاريا من كل شيء
إلا من الحب
(3)
يبكي صغيري
فأنهض من غفوتي
على بكائه
وينهض الجيران
لا ! هو ليس مريضا
هو مثلي ومثلكم
يخاف من الظلمة .
(4)
في زمن كنت منطلقا وحرا كالرياح
كنت أحلم كل ليلة بفتاة جميلة
تنعكس الغابات على شعرها المسدول
الذي بلون الشمس وأمواج البحر
في كل صباح كنت استيقظ
حزينا ..
مرت سنوات
انساب الزمان
احترقت أيامي
انتهت حياتي
عانيت سكرات الموت
صرخت بأعلى صوتي :
الهي ، لتكن من أحب
آخر من أرى
الكأس السابعة
حمزة حمامجي أوغلو
(1945)
في الكأس الأولى :
أود أن أكون
سائقا مشاكسا يترك
يترك ركابه في نصف الطريق
في الكأس الثانية :
أود أن أكون فراشة بيضاء
وأحط على حلمتي نهديك الورديتين .
في الكأس الثالثة :
أود أن أكون باقة نرجس
يشمها أطفال العالم .
في الكأس الرابعة :
أود أن أكون راعيا للنسائم
في الكأس الخامسة :
أود أن أكون شاعرا متمردا
أنصب لكل حزن
ألف كمين .
في الكأس السادسة :
أود أن أكون حارسا ثملا
يطلق السجناء
بعد تقبيلهم من جباههم
في الكأس السابعة :
تجتاح رغبة عاصفة قلبي
التركماني الطبع
أود أن أكون ماردا آثما
تغمر خطاياه الجحيم .
انحيازا للشعب والحب والحرية
حمزة حمامجي أوغلو
ولدت صديقا الرياح
أليف الأمطار
ولربما بسبب من هذا
سقفي مثقوب
وجدراني متصدعة .
مع ذلك
كل صباح عندما أرفع يدي محييا شروق الشمس
يمر طغاة العالم ، متلبسين ، من ظلي
وهم يخفون تقزمهم تحت معاطفهم العريضة
السكرة المقدسة للحياة العارية
تأبى مغادرتي
ضحكة السماء الزرقاء أرغمتني على
النفور من كل أنواع القبعات
المداعبة الخضراء للأعشاب الطرية
علمتني التنزه حافيا
أما الجمال
فقد عودني على أكثر العادات غموضا
وابتلاء
وإدمانا :
الحياة حبا
ليس سهلا ،
مولاي ، اى أنحاز إلى الحب
إلى الحرية
إلى خمر الشعب وأغانيه
أنحاز إلى كهوف التحدي
أنادم الطيور
شماتة بالزواحف
إذا ما غدا العبيد عبيدا للعبيد
أشتري الحلم وأبيعه
أخلط الشعر بالشعر
واجعل الحب مقلاعا
أرجم به الموت فوق الأرصفة
ما دامت مرتعا للشمس .
اللعنة
عصمت أوزجان
( 1946 ـ 1994 )
جعلت
لعنتي
سهما في قوس
أطلقتها
مع آهاتي
في وجه السماء
لعلها تكوي
روح الغيوم
فتهطل على جمرة
قلبي ، السيول .
أغنية متوحشة
عصمت أوزجان
حبة الرمان
قطرة الدم
واللحن الجديد لهذا العصر
ينشد على أصول المقام الوحشي
العازفون
من أوركسترا الإرهاب
حب حتى نهاية المطاف
نصرت مردان
(1948)
أحب يديك
وأعلم أنهما
ستشيخان في يوم ما
أحب عينيك
واعلم أنهما
ستنغلقان في يوم ما
أحب الطيور
واعلم أنها ستقع
في الشباك في يوم ما
أحب الكتاب
واعلم أنه
سيدان في يوم ما
أحب الحب
واعلم أنه
سيرجم في يوم ما
أحب الشعر
واعلم أنه
سيدينني بالموت في يوم ما
أحب النهر
واعلم انه
سيجف في يوم ما
أحي مدينتي
وأعلم أنها ستقوم
بالإبلاغ عني في يوم ما
اتركوا قلبي فهو يعرف طريق الحانة
نصرت مردان
ارجموني على جدرانكم التي تحميها السلطة
اسحبوا من فمي كل الكلمات بالبنادق
فأنا حصان يهوى الجري في الأرحام الندية
وفي نخاع الأشياء
دعوني بحارا بعيدا عن الموانيء
التي تحرسها الشرطة
أشم النوارس وآباط ألهات البحر
دعوني غزالا يكتب ميلاده
فوق الغابات وعلى
الأشجار الهاربة من الاعتقال
دعوني مسجونا في طفولتي
أسم البيوت في الشوارع
واحلم ببنات الجيران فوق سروالي
لا تعلموني حكم الأحزاب
وحفظ خطب القادة
دعوني أغني حريتي بصوتي
الطريق الجديد
فردوس كركوكلي
(1957)
في منخفضاته يمر ألم المواسم
تصطف أسرار العواصف في سمائه
في الأنفاس اللافحة عند الابتسام
سيشرب تراب الأرض الذابلة مطرا قانيا
أياد مجهولة ستبدد آثار الظلام
في شوقها اللامتناهي يبتدىء
طريقنا الجديد
قنديل يقبل القسمة على مرارة البهجة
منور ملا حسون
(1953)
نفحات حروف مبهمة
تلملمها يراع شاعر مهووس
تلك الومضة من مخاضها اللذيذ
**
عندما تدمع عيون الورد
ترتجف الأهداب
مستجدية قاطف الورد
أن تكون تعويذة الشاعر
هي الرجفة الآتية في نزف جراحها
**
قنديل مكسور
يغدو في قلب الشاعر قيثارة
تنشد لمواسم الصبا المنسية
شطحات عشق اخضر
خط الزمان ذبوله
بجروح فاغرة
في ارتعاشات اللهفة
**
هاهنا قلب مطعون
وهمهمات أنين ، في عينين عسليتين
شوش النزف رؤاهما الخائفة .
**
وتحت شجرة الزيتون هناك
تجلس طفلة شقراء مكتئبة
تندب دميتها الصماء في لحظة انتحار
وتفكر بتداعيات شقراء
لأن الشاعر لا يعتق الحياة
لذا يلملم بقاياه المتناثرة
على ريش الرياح
ويبارك صمتها بجراح صاخبة .
و لأنات المحروم مكان في قصيدي
----
لي الفقر هو الجاه و العز
و لغيري الثروة والكنز
…
العفة و العدل كنز الحكام وتاجهم
الطغيان والطمع يعجل بأوانهم
----
بغداد
هجري ده ده
( 1877 ـ 1952 )
بغداد قمة الحسن وزهوة الكون
زهرة الكبرياء، وقلب السماء
بغداد ، كاسرة الأغلال دوما
ومأوى الجيش المظفر
بغداد الحق ، هي الزوراء
ودار السلام ، وفيحاء الفردوس
بغداد ، درة العروش ومجد الآتي والتليد
( الكاظمين الغيظ ) سمات أهله منذ الأزل
بغداد ، نبع الحياة والخلود للموتى
في نهره العطايا والمنايا والحياة
بغداد ، فردوس الحضارات ، وزهرة المدن
روضة التاريخ وملاذ المستجير في المحن
من ذا الذي لا يهيم بها عشقا كالمجنون
مادامت هي (ليلى ) في صحراء الهيام ؟
دجلة
أسعد نائب
(1900 ـ 1992 )
في موسم مسرتك العبقة
صيفا وشتاءا
يغازل الربيع صدرك المتموج
يغدو انسيابك قريبا من الروح يا دجلة
تسحبنا أماسيك الساحرة
إلى الشاطىء في كل غروب
تتجمع الصبايا وتتسابق
القوارب في أحضانك يا دجلة
كانت ثمة حورية تزف العشاق كل يوم
لم يكن ما نشربه خمرا بل حبا
عشقها كان يسكرنا
نظراتك أيضا كانت سكرى يا دجلة
حلم
حسن كوره م
( 1924 ـ 1995 )
شاهدتني في الحلم في رحلة
وصلت عالما لا أثر فيه للحزن
وجدت أناسا في صفاء ونشوة
لم يسحق الحزن أيا منهم
كانت بيوتهم من زجاج وطرقاتهم من بلور
ستائر بيوتهم من الأزهار
سالت فما وجدت للجهل مكانا بينهم
يعمل الجميع للعلم والفن
الكل يفكر في الآخر
سألت عن الظلم ، لم يعرفه احد
علمت ان لامكان للشر هنا
لنكن نحن أيضا في جدهم
كي لا نقهر ونسقط في بحر الذل
من لا يتعظ بهمومه الماضية
لا ينال بغيته
لكل شيء عالم غير مرئي
ما الذي أوقعنا في نفس الداء ألف مرة ومرة ؟
سيتحقق حلمك حتما يا (( كوره م ))
في يوم ما سيشفى القلب
من ألف داء وداء
رباعية
عثمان مظلوم
( 1922 ـ 1995)
ليحترق إلى يوم القيامة موجد النقود
أفلاطون بلا مال لا يساوي شيئا
لو كان ثمن التحية فلسا واحدا
لما عثرت من بين ألف من يحيي صاحبه .
الربيع في وطني
فلك أوغلو
( 1929 ـ 2002 )
في موسم الربيع حيث الأزهار في كل مكان
ليتني أكون النسيم الذي يهب على الوطن
عندما يطير الوز وطائر التمة
ليتني أكون بحيرة عميقة متوجة
عندما تخرج حبيبتي للنزهة
ليتني أكون سهولا مزدانة بالمروج والأعشاب
عندما يعبث نسيم البحر بضفائر حبيبتي
ليتني أكون الأوتار التي تداعب جيدها
(( فلك اوغلو )) يقول : عندما يحل المساء
وتقتحم حبيبة الروح خيالي
وتضع وسادة تحت رأسها لتنام
ليتني أكون اليدان المطوقتان لجيدها .
سألت فقال
علي معروف أوغلو
(1927)
سألت المعدم عن حزنه
قال : أنا سابل ودوائي خيال
سألت العاشق عن نار الحب
قال :أنعش من الماء ،وأبهج من الربيع
سألت الأستاذ عن السكير
قال :قزم يرى نفسه ماردا
ما السعادة ؟قال : طائر عنقاء
ذو ألف جناح ،فر من قفصه
ما الدنيا إلا وجه مرائي
له قلب وحش ووجه ملاك
سألت عن المقدام فتغير صوته :
انه كالخضر يغيث المكروب
الريح العاتية
د. عبدالخالق البياتي
(1930 )
هبت عاتية بغتة في غير موسمها
أنطفأ القنديل الذي كان يضيء عوالمي
غصت في الدياجير
تحطمت الجرة التي ورثتها عن أجدادي
في غير أوانها
ظمأت ..فلا من حولي
النبع بعيد..النبع بعيد
علي الرحيل إلى البقاع النائية ..النائية
في جبيني أورام
وفي صدري جرح عميق
ليس لي صاحب
فأنا حائر وكركوك حائرة
لقد وارى الثرى الأسود
أجساد الشباب الأبطال
منسيون
نسرين أربيل
(1934)
منسيون نحن في قطرة دمع
في هذا القفص الضيق .
أكتافنا محملة بالرصاص
أحرار نحن : نعيش أسرى
في سجوننا .
منسيون نحن في قطرة دمع
لم يبق من يسألنا عن الأسباب
منسيون نحن في أغنية لم تنته
مدانة كل قصص الحب
ثمة ظل يفصل بيننا
بعيون كاذبة توسلنا ببعضنا
ملاحمنا تنتظر من يكتبها
منسيون نحن في جرح لم يضمد
لا شيء غير البكاء على شواهد
قبورنا .
الوطن
عبداللطيف بندر أوغلو
(1937)
سـتأخذني غفوة
وأنا أعود يا وطني
يا بغداد
يا كركوك
ياطوز*
وربما سيوقظني شخص ما
من حلمي السعيد
لكنني سأصيح
يا وطني ..يا عراق
أنت أجمل الأشياء
الخروج من الجنة رغبة
قحطان الهرمزي
(1936 )
تسلقت نهود الغجريات
أين اتجاهي ؟
الجرة العذراء
لا تحتوي رغباتي
ظمئت إلى قدح
طلبت ماء
رفضت الشفاه العاهرة
قمة مقاومة
تواجه شعوري بالهجوم
عيونها العسلية تحاصرني
لماذا تعود مشاعري البوذية
المهزومة في كل الحروب
إلى أعماقي
في كل آن
مشاعري
ليست
رسول نفسي
غادرت عالم المحبة
حقائبي مليئة بالرغبات المهزومة
في ذاكرتي حمامات
دم شتى
أين طريقي
اجهل أين اتجه
(2)
طيور أمسيات الأربعاء البيضاء
تطارد في شهر كانون أيامي المحطمة
فوق منارة (داقوق)
تحط الطيور
وتطير
لا يهمني ذلك البته
ولا يهمني هذا النشيد المفرط
في العواطف
هل تنام أشجار الصفصاف
أم تتجول ، لا أعرف
لماذا لا يعود جاري
إلى عشه
الذي غادره قبل مائة عام
لماذا لا يمتد الزمن إلى مواسم العشق
ولم لا يختصر عمر الأحزان
أين هو ذاك الذي كان في كل مكان
من يدري
العزلة
صلاح نورس
(1941 )
ما أجمل لوحة الطبيعة
حين ترسم ألسنة اللهب الصاعدة
في حقول باباكركر
خيالا قانيا في الأفق
كان المنظر يوميء
إلى آلهة الرحمة عند الإغريق
وحين تقرع أجراس الكنائس
في حزن
داخل تلكم القلوب المؤمنة
التي تضمر الهموم والحسرات
حينها أدرك أنني وحيد
في الريح العاتية
كل عام
وأنت بخير يا كركوك
محمد مردان
(1940 )
الليلة يرفع الجميع نخبك
حينما تودع الساعة
منتصف الليل
مدي يديك
واحضني أولادك
حذرينا من
أمواج بلا قرار
من الطاعون الذي يحاصرنا
أشعلي شمعا بلا حساب
نهر"خاصه " يمتد بلا ضفاف
أحجاره تحلم بأصابع الماء
في الصحو
أينما توجهت فأنت هناك
في الشرق
في الغرب
في الشمال
في الجنوب
تلتمع عيناك
في الجهة الخامسة
يؤمن العشاق
إن فراق الحبيب
هو رديف الموت
الموت في أحضانك
حياة دائمة
صدقيني يا كركوك
الأصباغ الملونة
رمزي جاووش
(1945)
لو اشترى لي أبي
أصباغا ملونة
سأرسم أولا بيتا صغيرا
سيكون للبيت
شباك مفتوح
سأزرع في مقدمته
أشجارا خضراء
سيكون في البيت
ورود وزهور
تضطجع خلفه
جبال متراصة
خلاف التلال
ستكون هناك
شمس
سأرسم
مدينة
حيا
وطنا
سيكون لشعاع وطني
ألوانا زاهية
وسماء ذات غيوم سخية .
النهر الجاف
محمد عمر قازانجي
(1952)
جميل أن أكون نهرا
أن لا أكون شيئا آخر
جميل أن أكون نهرا
كف عن الجريان
جف
تخلص
من تحمل ألام الطرق والمسافات
النصف الآخر عندي
والنصف الآخر عندك
محمد عمر قازانجي
شركاء كنا في الحزن
ورفاق للفرح
في النصف الباقي
من الرغيف الحار
والسكر
والملح والماء
كنا نتقاسم المشاعر
وقصص الحب
سوية كنا ننتمي للحب
ونبقى أتقياء من الحقد
معا كنا نهدهد
الآمال
تلك الآمال التي نصفها
عندك والنصف الآخر عندي
كم كنا نفكر بالأجمل .والأفضل
كانت زنودنا فوق الأماني
تقدمتنا
أحلامنا
موجة اثر موجة
تلك الأحلام التي
نصفها عندك
ونصفها الآخر عندي
قلوبنا مرصوفة بالأغلال
وأيدينا كذلك
تلك الأيدي التي
نصفها عندك
والنصف الآخر عندي
كم من عيد ميلاد
قضيناه في الظلمة
كم حطبا أحرقنا ،دون لهب
في أعياد ميلاد أطفالنا
دون حلوى
أو شراب
كم ثقابا أشعلنا
في وجه الفقر
هدهدنا جوعنا
بالقصائد
لم نهزم
تسلقنا بإصرار
سلم الحياة
ذلك الإصرار الذي
نصفه عندك
والنصف الآخر عندي .
خوريات
فاروق كوبرلو
(1953)
تحول قلبي إلى كربلاء
ينهمر الدم من كل مكان فيه
كما الدم
من جثمان الشهيد
فارقت عيني فجأة
مثل حلم سكران
انهمرت من السماء
مثل شذى الربيع
حفرتني مثل ناي
كي تسمع شجوني
ها قد فرغ الكأس
وأقفرت غرفتي
عذب رقادك كركوك
حرابك لا يؤلم يا كركوك
شممت كل العطور
ولم أجد كشذاك يا كركوك
أناشيد المياه العذبة
إسماعيل إبراهيم
( 1943 )
(1)
تناولت التفاحة الأولى
فحرمتني من الجنة
تناولت الثانية
فحرمتني من الدنيا
لو تناولت الثالثة
فمن ماذا ستحرمني
(2 )
ربع قرن
وأنا ابحث
عن أذن الزمن
لأبصق فيه
(3)
آه يا أخي
قيدوني
مزقوا أحلامي ودموعي
تركوني عاريا من كل شيء
إلا من الحب
(3)
يبكي صغيري
فأنهض من غفوتي
على بكائه
وينهض الجيران
لا ! هو ليس مريضا
هو مثلي ومثلكم
يخاف من الظلمة .
(4)
في زمن كنت منطلقا وحرا كالرياح
كنت أحلم كل ليلة بفتاة جميلة
تنعكس الغابات على شعرها المسدول
الذي بلون الشمس وأمواج البحر
في كل صباح كنت استيقظ
حزينا ..
مرت سنوات
انساب الزمان
احترقت أيامي
انتهت حياتي
عانيت سكرات الموت
صرخت بأعلى صوتي :
الهي ، لتكن من أحب
آخر من أرى
الكأس السابعة
حمزة حمامجي أوغلو
(1945)
في الكأس الأولى :
أود أن أكون
سائقا مشاكسا يترك
يترك ركابه في نصف الطريق
في الكأس الثانية :
أود أن أكون فراشة بيضاء
وأحط على حلمتي نهديك الورديتين .
في الكأس الثالثة :
أود أن أكون باقة نرجس
يشمها أطفال العالم .
في الكأس الرابعة :
أود أن أكون راعيا للنسائم
في الكأس الخامسة :
أود أن أكون شاعرا متمردا
أنصب لكل حزن
ألف كمين .
في الكأس السادسة :
أود أن أكون حارسا ثملا
يطلق السجناء
بعد تقبيلهم من جباههم
في الكأس السابعة :
تجتاح رغبة عاصفة قلبي
التركماني الطبع
أود أن أكون ماردا آثما
تغمر خطاياه الجحيم .
انحيازا للشعب والحب والحرية
حمزة حمامجي أوغلو
ولدت صديقا الرياح
أليف الأمطار
ولربما بسبب من هذا
سقفي مثقوب
وجدراني متصدعة .
مع ذلك
كل صباح عندما أرفع يدي محييا شروق الشمس
يمر طغاة العالم ، متلبسين ، من ظلي
وهم يخفون تقزمهم تحت معاطفهم العريضة
السكرة المقدسة للحياة العارية
تأبى مغادرتي
ضحكة السماء الزرقاء أرغمتني على
النفور من كل أنواع القبعات
المداعبة الخضراء للأعشاب الطرية
علمتني التنزه حافيا
أما الجمال
فقد عودني على أكثر العادات غموضا
وابتلاء
وإدمانا :
الحياة حبا
ليس سهلا ،
مولاي ، اى أنحاز إلى الحب
إلى الحرية
إلى خمر الشعب وأغانيه
أنحاز إلى كهوف التحدي
أنادم الطيور
شماتة بالزواحف
إذا ما غدا العبيد عبيدا للعبيد
أشتري الحلم وأبيعه
أخلط الشعر بالشعر
واجعل الحب مقلاعا
أرجم به الموت فوق الأرصفة
ما دامت مرتعا للشمس .
اللعنة
عصمت أوزجان
( 1946 ـ 1994 )
جعلت
لعنتي
سهما في قوس
أطلقتها
مع آهاتي
في وجه السماء
لعلها تكوي
روح الغيوم
فتهطل على جمرة
قلبي ، السيول .
أغنية متوحشة
عصمت أوزجان
حبة الرمان
قطرة الدم
واللحن الجديد لهذا العصر
ينشد على أصول المقام الوحشي
العازفون
من أوركسترا الإرهاب
حب حتى نهاية المطاف
نصرت مردان
(1948)
أحب يديك
وأعلم أنهما
ستشيخان في يوم ما
أحب عينيك
واعلم أنهما
ستنغلقان في يوم ما
أحب الطيور
واعلم أنها ستقع
في الشباك في يوم ما
أحب الكتاب
واعلم أنه
سيدان في يوم ما
أحب الحب
واعلم أنه
سيرجم في يوم ما
أحب الشعر
واعلم أنه
سيدينني بالموت في يوم ما
أحب النهر
واعلم انه
سيجف في يوم ما
أحي مدينتي
وأعلم أنها ستقوم
بالإبلاغ عني في يوم ما
اتركوا قلبي فهو يعرف طريق الحانة
نصرت مردان
ارجموني على جدرانكم التي تحميها السلطة
اسحبوا من فمي كل الكلمات بالبنادق
فأنا حصان يهوى الجري في الأرحام الندية
وفي نخاع الأشياء
دعوني بحارا بعيدا عن الموانيء
التي تحرسها الشرطة
أشم النوارس وآباط ألهات البحر
دعوني غزالا يكتب ميلاده
فوق الغابات وعلى
الأشجار الهاربة من الاعتقال
دعوني مسجونا في طفولتي
أسم البيوت في الشوارع
واحلم ببنات الجيران فوق سروالي
لا تعلموني حكم الأحزاب
وحفظ خطب القادة
دعوني أغني حريتي بصوتي
الطريق الجديد
فردوس كركوكلي
(1957)
في منخفضاته يمر ألم المواسم
تصطف أسرار العواصف في سمائه
في الأنفاس اللافحة عند الابتسام
سيشرب تراب الأرض الذابلة مطرا قانيا
أياد مجهولة ستبدد آثار الظلام
في شوقها اللامتناهي يبتدىء
طريقنا الجديد
قنديل يقبل القسمة على مرارة البهجة
منور ملا حسون
(1953)
نفحات حروف مبهمة
تلملمها يراع شاعر مهووس
تلك الومضة من مخاضها اللذيذ
**
عندما تدمع عيون الورد
ترتجف الأهداب
مستجدية قاطف الورد
أن تكون تعويذة الشاعر
هي الرجفة الآتية في نزف جراحها
**
قنديل مكسور
يغدو في قلب الشاعر قيثارة
تنشد لمواسم الصبا المنسية
شطحات عشق اخضر
خط الزمان ذبوله
بجروح فاغرة
في ارتعاشات اللهفة
**
هاهنا قلب مطعون
وهمهمات أنين ، في عينين عسليتين
شوش النزف رؤاهما الخائفة .
**
وتحت شجرة الزيتون هناك
تجلس طفلة شقراء مكتئبة
تندب دميتها الصماء في لحظة انتحار
وتفكر بتداعيات شقراء
لأن الشاعر لا يعتق الحياة
لذا يلملم بقاياه المتناثرة
على ريش الرياح
ويبارك صمتها بجراح صاخبة .