كيف خُدع المجتمع؟
يعج المجتمع بأصنافه الكثيرة تخبطات واضحة يتحكم بها الزمن بطريقة ما، والزمن هنا ليس المقصود به الوقت فحسب! بل الأمر يتعلق بالأيدي الخفية المسيطرة على العالم، ولا ينال الوقت هنا إلا نسبة قليلة من ذلك المعنى.
نأخذ في هذا المقال صنفين مهمين من مجتمعنا هما قطبان مهمان في بوصلة المجتمع وتحديد اتجاهاته.. وهما صنف المثقفين وصنف الجهلة أو السذج. كيف تم خداع المجتمع منالصنف الجاهل فضلاً عن الصنف المثقف! والذي كان من المفترض أن يكون هو دليل النجاة للصنف الأول من الجهلة!
يحتاج ذلك إلى بعض الأسطر للشرح (وبأختصار) لأن المجتمع بكلا صنفيه لم يعد يقرأ المقالات الطويلة للأسف وبالتالي لا تقع أي أهمية لذلك المقال إن لم يطرق أسماعهم..
أولا- كيف تم خداع صنف السذج من المجتمع!؟
لعلك تسائلت يوماً وفي حيرة وأستغراب .. ما الذي يدفع الأرهابي إلى تفجير نفسه! فليس من المعقول أن يكون المال! أو حتى الكره! بالأمر أكثر عمقـاً من ذلك.لقد تم خداع ذلك الجاهل والساذج -بالاستعانة بمقدمات الكره لديه- وبفضل تلك المساحة الكبيرة الفارغة من عقله.. تم تلقينه فكرة أنه المنقذ للإسلام ولكلمة الله! والتي هي على هاوية الزوال! وهو هنا بتفجير نفسه وقتل الآخرين يقدم خدمة كبيرة للإسلام ويساعد الله على أظهار دينه (حاشا لله).
وهو -حين يتم خداعة- ليس بذي عذر طبعـاً، أو يبرىء ذلك ساحتـه! من يعطل عقلـه بعدما منحه الله تلك النعمة للنجاة، ذلك يستحق ما يناله من الوعيد والعقاب الأخروي.
حسناً .. بأي كيفية أو تكتيك تم خداع هؤلاء؟ هناك طرق كثيرة.. نأخذ أبرز ما تفاعل معهالمجتمع في وطننا العربي أكثر البلدان تلقيـاً للخداع.
كيف تم خداع السذج :
أولاً : تم أستغلال حالة الظلم التي يمر بها، وبمقدمات مدروسة مسبقاً تم العمل لأيصاله إلى مرحلة (من الأعتقاد الواهم) أنه قادر ع التغيير من خلال طريقة ما، وهي الطريقة التي يرغبونها لأستغلالة كأداة مجندة لأغراضهم دون شعوره بذلك! بل هو عادة ما يشعر بالفخر والانتصار والثورة!
ويكون العزف هنا على أوتار أستذكار الثورات ودور الشعوب بالتغيير والذي يأتي التأريخ بشواهد كثيرة له.
ثانيا : كذلك تم أستغلال ذلك الساذج من خلال العطاء المالي وبطرق عدة كالهدايا والمكافاة من قبل جهة معينة، لتقوم بالتالي -تلك الجهة- على تجنيد ذلك الساذج فكرياً بأهداف تضعها له مع العطاء شيئاً فشيئاً، ليرى بعد ذلك كل شيءبعين هؤلاء! ويخرج الأمر من العلاقة المادية إلى علاقة أُخرى هي أقرب ما تكون إلى عقيدة معينة. وإن لم يتم تجنيده فكرياً فهو بالتالي قد جند نفسه للمال.
كيف تم خداع المثقفين؟
هُنـا تكمن الضربة القوية! المثقفون لا يمكن أغرائهم أو خداعهم بسهولة! بل هم على دراية و وعي لما حولهم، لذا أحتاجواإلى تكتيك أكبر وأعظم من ذلك الذي جرى مع السذج والجهال من المجتمع.
إذاً؟... كيف تم خداعهم!
تم دراسة ذلك جيداً.. المثقف دائماً ما يسعى إلى تحقيق هدف نبيل، لعل أكثر الأهداف نبلاً هو ما يتعلق بمصلحة الوطن،ومن هنا قامت أغلب الثورات (المادية منها والفكرية) وأعطت نتيجة واضحة في التحرير والتطور والرقي.
حين لا يحقق المثقف شيء من ذلك الهدف يبقى في داخله فراغ معين لا يملاءه إلا تحقيقـه أو جزء منه - على الاقل- أوفالنقل الاعتقاد بتحقيق ذلك الحلم والرغبة به هو الفراغ الذي عثر عليه هؤلاء الخادعون! وتم العمل على ذلك بدقة.
صناعة الفرص بطرق عدة (تصب بمصلحتهم) كانت هي المرحلة الأولى في ذلك المشوار المُحاك، وتم تهيئة كل الأجواء والظروف المناسبة له ليُعطي نتيجة أشبه بالفوز! مليء الفراغ! لذلك المثقف المخدوع وهي أبعد ما تكون عن ذلك.
الهيئات والمنظمات والروابط والجمعيات والأكاديميات والتجمعات بأسماء أُخرى.. كانت بداية المشوار. كان هناك أُناس معينين يرتدون ثوب الاستقلالية وبشهادات براقة ولسان لبق وحجة قوية ظاهراً... تمكنوا من أستقطاب أعداد كبيرة من شريحة المثقفين ليحولوهم إلى مجندين أُخر، كما تقدم مع الجهال من المجتمع ولكن بطريقة أكثر تعقيداً وحبكة.
المضحك المبكي بالأمر أن ذلك المثقف ينظر للآخرين والذين هم خارج دائرته بأنهم هم المخدوعون والمغرر بهم وهم الضحية! هنا تكمن دقة ذلك العمل! ويبدو واضحاً أنه أمر كلف كثيراً من الوقت والجهد والمال.. لكنه أعطى ثماره بسرعةغير متوقعه!
لم يترك هؤلاء للمثقف المتدين فرصة للنجاة! فكانت هناك منظمات وأكاديميات وجمعيات أسلامية أيضاً تسعى كذلك إلى أنقاذ الوطن ولكن بلباس وطريقة دينيتين.
في الحقيقة : ما يجري وما جرى في المجتمع لا يمكن تدارك هلاكه إلا بشيء واحد فقط.. هو الرجوع للعقل، لا شيء غيرذلك بنظري.. والله أعلم.
جواد الحيداوي

يعج المجتمع بأصنافه الكثيرة تخبطات واضحة يتحكم بها الزمن بطريقة ما، والزمن هنا ليس المقصود به الوقت فحسب! بل الأمر يتعلق بالأيدي الخفية المسيطرة على العالم، ولا ينال الوقت هنا إلا نسبة قليلة من ذلك المعنى.
نأخذ في هذا المقال صنفين مهمين من مجتمعنا هما قطبان مهمان في بوصلة المجتمع وتحديد اتجاهاته.. وهما صنف المثقفين وصنف الجهلة أو السذج. كيف تم خداع المجتمع منالصنف الجاهل فضلاً عن الصنف المثقف! والذي كان من المفترض أن يكون هو دليل النجاة للصنف الأول من الجهلة!
يحتاج ذلك إلى بعض الأسطر للشرح (وبأختصار) لأن المجتمع بكلا صنفيه لم يعد يقرأ المقالات الطويلة للأسف وبالتالي لا تقع أي أهمية لذلك المقال إن لم يطرق أسماعهم..
أولا- كيف تم خداع صنف السذج من المجتمع!؟
لعلك تسائلت يوماً وفي حيرة وأستغراب .. ما الذي يدفع الأرهابي إلى تفجير نفسه! فليس من المعقول أن يكون المال! أو حتى الكره! بالأمر أكثر عمقـاً من ذلك.لقد تم خداع ذلك الجاهل والساذج -بالاستعانة بمقدمات الكره لديه- وبفضل تلك المساحة الكبيرة الفارغة من عقله.. تم تلقينه فكرة أنه المنقذ للإسلام ولكلمة الله! والتي هي على هاوية الزوال! وهو هنا بتفجير نفسه وقتل الآخرين يقدم خدمة كبيرة للإسلام ويساعد الله على أظهار دينه (حاشا لله).
وهو -حين يتم خداعة- ليس بذي عذر طبعـاً، أو يبرىء ذلك ساحتـه! من يعطل عقلـه بعدما منحه الله تلك النعمة للنجاة، ذلك يستحق ما يناله من الوعيد والعقاب الأخروي.
حسناً .. بأي كيفية أو تكتيك تم خداع هؤلاء؟ هناك طرق كثيرة.. نأخذ أبرز ما تفاعل معهالمجتمع في وطننا العربي أكثر البلدان تلقيـاً للخداع.
كيف تم خداع السذج :
أولاً : تم أستغلال حالة الظلم التي يمر بها، وبمقدمات مدروسة مسبقاً تم العمل لأيصاله إلى مرحلة (من الأعتقاد الواهم) أنه قادر ع التغيير من خلال طريقة ما، وهي الطريقة التي يرغبونها لأستغلالة كأداة مجندة لأغراضهم دون شعوره بذلك! بل هو عادة ما يشعر بالفخر والانتصار والثورة!
ويكون العزف هنا على أوتار أستذكار الثورات ودور الشعوب بالتغيير والذي يأتي التأريخ بشواهد كثيرة له.
ثانيا : كذلك تم أستغلال ذلك الساذج من خلال العطاء المالي وبطرق عدة كالهدايا والمكافاة من قبل جهة معينة، لتقوم بالتالي -تلك الجهة- على تجنيد ذلك الساذج فكرياً بأهداف تضعها له مع العطاء شيئاً فشيئاً، ليرى بعد ذلك كل شيءبعين هؤلاء! ويخرج الأمر من العلاقة المادية إلى علاقة أُخرى هي أقرب ما تكون إلى عقيدة معينة. وإن لم يتم تجنيده فكرياً فهو بالتالي قد جند نفسه للمال.
كيف تم خداع المثقفين؟
هُنـا تكمن الضربة القوية! المثقفون لا يمكن أغرائهم أو خداعهم بسهولة! بل هم على دراية و وعي لما حولهم، لذا أحتاجواإلى تكتيك أكبر وأعظم من ذلك الذي جرى مع السذج والجهال من المجتمع.
إذاً؟... كيف تم خداعهم!
تم دراسة ذلك جيداً.. المثقف دائماً ما يسعى إلى تحقيق هدف نبيل، لعل أكثر الأهداف نبلاً هو ما يتعلق بمصلحة الوطن،ومن هنا قامت أغلب الثورات (المادية منها والفكرية) وأعطت نتيجة واضحة في التحرير والتطور والرقي.
حين لا يحقق المثقف شيء من ذلك الهدف يبقى في داخله فراغ معين لا يملاءه إلا تحقيقـه أو جزء منه - على الاقل- أوفالنقل الاعتقاد بتحقيق ذلك الحلم والرغبة به هو الفراغ الذي عثر عليه هؤلاء الخادعون! وتم العمل على ذلك بدقة.
صناعة الفرص بطرق عدة (تصب بمصلحتهم) كانت هي المرحلة الأولى في ذلك المشوار المُحاك، وتم تهيئة كل الأجواء والظروف المناسبة له ليُعطي نتيجة أشبه بالفوز! مليء الفراغ! لذلك المثقف المخدوع وهي أبعد ما تكون عن ذلك.
الهيئات والمنظمات والروابط والجمعيات والأكاديميات والتجمعات بأسماء أُخرى.. كانت بداية المشوار. كان هناك أُناس معينين يرتدون ثوب الاستقلالية وبشهادات براقة ولسان لبق وحجة قوية ظاهراً... تمكنوا من أستقطاب أعداد كبيرة من شريحة المثقفين ليحولوهم إلى مجندين أُخر، كما تقدم مع الجهال من المجتمع ولكن بطريقة أكثر تعقيداً وحبكة.
المضحك المبكي بالأمر أن ذلك المثقف ينظر للآخرين والذين هم خارج دائرته بأنهم هم المخدوعون والمغرر بهم وهم الضحية! هنا تكمن دقة ذلك العمل! ويبدو واضحاً أنه أمر كلف كثيراً من الوقت والجهد والمال.. لكنه أعطى ثماره بسرعةغير متوقعه!
لم يترك هؤلاء للمثقف المتدين فرصة للنجاة! فكانت هناك منظمات وأكاديميات وجمعيات أسلامية أيضاً تسعى كذلك إلى أنقاذ الوطن ولكن بلباس وطريقة دينيتين.
في الحقيقة : ما يجري وما جرى في المجتمع لا يمكن تدارك هلاكه إلا بشيء واحد فقط.. هو الرجوع للعقل، لا شيء غيرذلك بنظري.. والله أعلم.
جواد الحيداوي

