• منتديات شباب الرافدين .. تجمع عراقي يقدم محتوى مميز لجميع طلبة وشباب العراق .. لذا ندعوكم للانضمام الى اسرتنا والمشاركة والدعم وتبادل الافكار والرؤى والمعلومات. فأهلاَ وسهلاَ بكم.
لا تجعل الخنافس تطيح بك!!

لا تجعل الخنافس تطيح بك!!

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع سليم البصري
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • الردود الردود 4
  • المشاهدات المشاهدات 1K

سليم البصري

مشرف مساحة حرة
السمعة: 100%
النقاط 117
الحلول 0
إنضم
2019-05-25
المشاركات
21,491
مستوى التفاعل
5,846
النقاط
117
الإقامة
الانبار
سليم البصري
هذه قصة درامية رواها روبت مور، من نيوجيرسي، قال:
(تعلمت أكبر درس في حياتي في شهر مارس 1945. تعلمته وأنا على عمق 276 قدما تحت سطح الماء خارج السواحل الهندية الصينية. كنت واحدا من ثمانية وثمانين شخصا على متن الغواصة (بايا. إس. إس. 318).. كشف لنا الرادار عن زورق طوربيد تحت سطح الماء استعدادا للهجوم. رأيت عبر عدسات البيروسكوب مدمرة يابانية، وناقلة بترول، وزارعة ألغام، فأطلقنا ثلاثة قذائف طوربيدية باتجاه المدمرة، لكنها أخطأت جميعا، فقد حدث ارتباك منا في أجهزة تشغيل هذه الطوربيدات وكانت المدمرة قد أدركت أنها تتعرض للهجوم، فاستأنفت سيرها باتجاهنا، وكنا نستعد لمهاجمة زارعة الألغام عندما فوجئنا بها تستدير وتتجه هي الأخرى نحونا (كما كانت هناك طائرة يابانية قد التقطت موقعنا على عمق ستين قدما، وكانت قد أبلغت عن موقعنا بالرادار إلى زارعة الألغام اليابانية).
ولتفادي الاكتشاف فقد غصنا إلى عمق مائة وخمسين قدما، ووضعنا كاتمة الصوت على فتحات الغواصة، وأطفأنا المراوح كلها، وأجهزة التبريد، وجميع الأجهزة الكهربائية في المؤخرة، انفجرت حولنا ست قذائف فدفعت بنا إلى قاع المحيط على عمق 286 قدما، وعندما تتعرض غواصة للهجوم من مسافة أقل من ألف قدم مائي، وعلى عمق لا يزيد عن ارتفاع الركبة، فهل هناك مجال لمناقشة النجاة؟

(مرت خمس عشرة ساعة وزارعة الألغام تلقي بشحناتها إلى الأعماق، تملكني الذعر وصرت أتنفس بصعوبة وكنت أقول في نفسي: (هذا هو الموت) ومع توقف المراوح وإطفاء أجهزة التكييف ارتفعت حرارة الهواء داخل الغواصة إلى مائة درجة مئوية، لكنني كنت أرتجف من الخوف حتى إنني تدثرت ببطانية جاكيت مبطن بالفراء، كنت مرعوبا وراحت أسناني تصطك، وتصببت عرقا باردا. استمر الهجوم مدة خمس عشرة ساعة، ثم توقف فجأة، فقد أفرغت زارعة الألغام حمولتها من شحنات الأعماق وابتعدت عن الموقع.
(مرت تلك الخمسة عشر ساعة، وكأنها خمسة عشر مليون عام، مرت فلا لها أحداث حياتي وتذكرت كل الأشياء التافهة التي أصابني القلق بسببها.. فقد كنت موظفا في أحد البنوك قبل أن ألتحق بالبحرية. وكنت قلقا بسبب ساعات العمل الطويلة.. ومن المرتب الضئيل.. وكنت قلقا لأنني لا أملك بيتا خاصا بي.. تذكرت كيف كنت أعود للبيت كل مساء منفعلا متذمرا، وأتشاجر مع زوجتي على أتفه الأشياء.
كم بدا هائلا حجم ذلك القلق في تلك السنين.. لكنه بدا تافها أمام شحنات الأعماق، وقتها، عاهدت نفسي – وإلى الأبد – أنني إذا قدر لي أن أرى الشمس مرة أخرى فلن أسمح للقلق أن يتسرب إلى نفسي أبدا.. أبدا.. أبدا.. فقد تعلمت الكثير عن فن الحياة في تلك الساعات الخمسة عشرة المرعبة أكثر مما تعلمته من دراسته بالكتب لمدة أربع سنوات في جامعة سيراكيوز).

*حقا إن الإنسان لا يدرك جمال ما لديه من نعم حتى يفقدها فعش بالأمل ففي الحياة الكثير من الجمال والسعادة التي نغفل عنها!!
 
شكرا للنقل المتميز يا سليم
 
Similar content الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل