النقاط
118
الحلول
0
- إنضم
- 2021-10-11
- المشاركات
- 49,062
- مستوى التفاعل
- 17,094
- النقاط
- 118
- الإقامة
- مختبئه خلف الغيمات
🌾 صوت الجارة 🌾
في ذلك الحيّ الصغير، كانت أم سلمى تُعرف بأنها “الجارة الطيّبة”.
امرأة خمسينية، ترتدي ثوبًا بسيطًا وتضع دائمًا منديلاً على كتفها،
لكن في صوتها دفءٌ يُشبه ضوء الفجر حين يمرّ على النوافذ المتهالكة.
كانت تعرف أخبار الجميع دون أن تتجسس،
وتفهم وجع الناس من نظرة،
وإذا سمعت صرخة طفلٍ أو شجارًا خافتًا، كانت تطرق الباب وهي تقول:
لم تكن تملك مالًا، لكنها كانت تملك قلبًا يكفي شارعًا بأكمله.
في المقابل، كانت جارتها الجديدة ليلى فتاة متعلمة،
تعيش في الطابق الأعلى، تمشي بخطى سريعة ولا تلقي السلام إلا نادرًا.
كانت ترى أن "الطيبة الزايدة" تثير الشك،
وأن أم سلمى تتدخل في ما لا يعنيها.
حتى جاء اليوم الذي انكسر فيه قلب ليلى فجأة.
في المساء، سمع الناس صراخها وهي تبكي وحدها،
لم يجرؤ أحد على الصعود،
إلا أم سلمى.
طرقت الباب وقالت بصوتٍ مبحوح:
فتحت ليلى الباب بعينين محمرتين،
جلست أم سلمى قربها دون سؤال،
ومدت يدها وقالت:
تحدثت ليلى لساعات، عن خذلانٍ وأحلامٍ وضياع.
ولم تقل أم سلمى شيئًا إلا جملة واحدة:
مرت شهور، تغيرت ليلى، صارت تسلم، وتبتسم،
وصارت تقول للجميع:
وحين مرضت أم سلمى،
امتلأ بيتها بالناس الذين كانت تزورهم بلا موعد،
حتى ليلى كانت أول الحاضرين،
تجلس بجانبها وتمسك يدها، وتهمس:
وفي صباحٍ هادئ،
رحلت أم سلمى بصمتٍ يشبه خُلقها،
لكن صوتها بقي،
كأن الحيّ كلّه ما زال يسمعها تقول:
في ذلك الحيّ الصغير، كانت أم سلمى تُعرف بأنها “الجارة الطيّبة”.
امرأة خمسينية، ترتدي ثوبًا بسيطًا وتضع دائمًا منديلاً على كتفها،
لكن في صوتها دفءٌ يُشبه ضوء الفجر حين يمرّ على النوافذ المتهالكة.
كانت تعرف أخبار الجميع دون أن تتجسس،
وتفهم وجع الناس من نظرة،
وإذا سمعت صرخة طفلٍ أو شجارًا خافتًا، كانت تطرق الباب وهي تقول:
"خير يا بنتي؟ يمكن أساعد بشي؟"
لم تكن تملك مالًا، لكنها كانت تملك قلبًا يكفي شارعًا بأكمله.
في المقابل، كانت جارتها الجديدة ليلى فتاة متعلمة،
تعيش في الطابق الأعلى، تمشي بخطى سريعة ولا تلقي السلام إلا نادرًا.
كانت ترى أن "الطيبة الزايدة" تثير الشك،
وأن أم سلمى تتدخل في ما لا يعنيها.
حتى جاء اليوم الذي انكسر فيه قلب ليلى فجأة.
في المساء، سمع الناس صراخها وهي تبكي وحدها،
لم يجرؤ أحد على الصعود،
إلا أم سلمى.
طرقت الباب وقالت بصوتٍ مبحوح:
"يا بنتي افتحي، والله ما بدي شي، بس اسمعك."
فتحت ليلى الباب بعينين محمرتين،
جلست أم سلمى قربها دون سؤال،
ومدت يدها وقالت:
"احكي، الله خلقنا عشان نسمع بعض مو نختبئ."
تحدثت ليلى لساعات، عن خذلانٍ وأحلامٍ وضياع.
ولم تقل أم سلمى شيئًا إلا جملة واحدة:
"يا بنتي، كل اللي راح لو كان خير كان بقي."
مرت شهور، تغيرت ليلى، صارت تسلم، وتبتسم،
وصارت تقول للجميع:
"الجيرة مش جدران متلاصقة… الجيرة قلوب تعرف متى تصغي."
وحين مرضت أم سلمى،
امتلأ بيتها بالناس الذين كانت تزورهم بلا موعد،
حتى ليلى كانت أول الحاضرين،
تجلس بجانبها وتمسك يدها، وتهمس:
"كل صوت سمعته منك، كان نجاةً إليّ."
وفي صباحٍ هادئ،
رحلت أم سلمى بصمتٍ يشبه خُلقها،
لكن صوتها بقي،
كأن الحيّ كلّه ما زال يسمعها تقول:
"يا بنتي… الدنيا لسه بخير."