• منتديات شباب الرافدين .. تجمع عراقي يقدم محتوى مميز لجميع طلبة وشباب العراق .. لذا ندعوكم للانضمام الى اسرتنا والمشاركة والدعم وتبادل الافكار والرؤى والمعلومات. فأهلاَ وسهلاَ بكم.
قصة الغضب يقتل صاحبه

قصة الغضب يقتل صاحبه

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع غزل..ᥫ᭡
  • تاريخ البدء تاريخ البدء
  • الردود الردود 0
  • المشاهدات المشاهدات 1

غزل..ᥫ᭡

مراقبة عام شباب الرافدين
السمعة: 100%
النقاط 118
الحلول 0
إنضم
2021-10-11
المشاركات
48,302
مستوى التفاعل
16,771
النقاط
118
الإقامة
مختبئه خلف الغيمات
غزل..ᥫ᭡
-

1772460514775.png

الغضب يقتل صاحبه
في إحدى القرى البعيدة حيث تتجاور البيوت الطينية مع الورش الصغيرة التي يعمل فيها الحرفيون بجدّ وصبر كان هناك رجل يُدعى عبدالمجيد يعمل في ورشة خشب ورثها عن أبيه كان يقضي نهاره بين ألواح الخشب وأصوات المناشير ورائحة الصمغ والدهان وكان معروفاً بين أهل القرية بدقته في العمل وحرصه على أن يخرج كل قطعة خشب وكأنها تحفة فنية

في مساء يوم قائظ وبينما كان عبدالمجيد قد أنهى عمله وأغلق أبواب الورشة وترك الأدوات في أماكنها المعتادة تسللت أفعى من بين الأعشاب اليابسة التي تحيط بالورشة كانت تبحث عن مأوى أو ربما عن طعام دخلت الورشة بخطوات زاحفة بطيئة تتفحص المكان بعينيها اللامعتين ولسانها الذي يخرج ويعود بسرعة كأنها تستكشف كل ركن

وبينما كانت تتجول مرّ جسدها فوق منشار حاد كان موضوعاً على الطاولة لم تشعر في البداية إلا بوخزة صغيرة ثم سال الدم من جسدها جرحاً بسيطاً لكنها لم تفهم ما حدث ارتبكت الأفعى وارتفع غضبها كالنار في الهشيم فظنّت أن المنشار هو من هاجمها وأنه عدوّ يريد القضاء عليها ففتحت فمها وأطبقت أنيابها على الحديد البارد عضّت بكل قوتها لكن الحديد لم يتأثر بينما فمها بدأ ينزف أكثر

وقفت الأفعى لحظة وهي تلهث من الألم ثم قالت في نفسها بصوت يشبه الهسيس "لن أترك هذا العدو ينجو سأجعله يدفع ثمن ما فعل بي" فالتفت بجسدها كله حول المنشار محاولة أن تعصره وتخنقه كما تفعل مع فريستها كانت تضغط بقوة وتشدّ أكثر فأكثر حتى بدأ جسدها ينزف من جديد وكلما زادت ضغطها زاد الألم حتى فقدت قوتها شيئاً فشيئاً وفي النهاية سقطت بلا حراك ماتت وهي تظن أنها انتصرت بينما في الحقيقة لم تؤذِ إلا نفسها

وفي صباح اليوم التالي دخل عبدالمجيد ورشته فوجد الأفعى ميتة ملتفة حول المنشار وقف متأملاً المشهد وقال في نفسه "ما أعجب هذا المخلوق لقد ظن أن الحديد خصم له فقاتله حتى الموت ولم يدرك أنه كان يقتل نفسه بيديه" ثم جلس على مقعده الخشبي وأخذ يحدّث صديقه الحرفي يوسف الذي جاء يزوره فقال له يوسف "إنها عبرة يا عبدالمجيد كم من الناس يفعلون مثل هذه الأفعى يغضبون في لحظة فيظنون أن ردّ الفعل سيشفي غليلهم لكنهم في النهاية يجرحون أنفسهم قبل أن يجرحوا غيرهم"

ردّ عبدالمجيد قائلاً "صدقت يا يوسف إن الغضب أحياناً يعمي البصيرة ويجعل الإنسان يظن أن خصمه أمامه بينما خصمه الحقيقي هو نفسه إن لم يضبطها" ثم أضاف "الحياة تحتاج إلى صبر وإلى تجاهل كثير ليس كل كلمة تستحق جواباً وليس كل فعل يستحق ردة فعل أحياناً يكون الصمت أعظم رد وأحياناً يكون التجاهل أعظم انتصار"

جلس الرجلان يتأملان الأفعى الميتة وكأنها درس حيّ أمام أعينهما ثم قال يوسف "لو أن هذه الأفعى تجاهلت الألم الصغير الذي أصابها لكانت خرجت من الورشة وعاشت لكنّها اختارت أن تردّ بغضب فدفعت حياتها ثمناً"

ابتسم عبدالمجيد وقال "وهكذا نحن البشر إن لم نتعلم أن نكبح جماح أنفسنا ونترك بعض الأمور تمر دون أن نرد عليها سنهلك كما هلكت هذه الأفعى"

ظلّ الحديث بينهما طويلاً يتناول قصصاً من حياة الناس في القرية كيف أن بعضهم خسر صداقات بسبب كلمة غضب وكيف أن آخرين فقدوا أعمالهم بسبب ردود أفعال متسرعة وكيف أن الحكمة في ضبط النفس كانت سبباً في نجاح آخرين

وفي نهاية اليوم كتب عبدالمجيد على ورقة صغيرة وعلّقها في ورشته "ليس كل ما يؤلمك يستحق أن ترد عليه أحياناً يكون الرد موتاً بطيئاً وأحياناً يكون التجاهل حياة جديدة"

🔻

أيها القارئ الكريم هذه القصة ليست مجرد حكاية عن أفعى ومنشار إنها مرآة تعكس حياتنا اليومية كم مرة نندفع لنرد على كلمة أو فعل فنكتشف بعد حين أننا لم نؤذِ إلا أنفسنا الحكمة أن نتعلم فنّ التجاهل وأن نختار معاركنا بعناية وأن ندرك أن الغضب لحظة قد تدمّر عمراً بأكمله إن وجدت في هذه القصة عبرة فانشرها بين من تحب لعلها تكون سبباً في أن يتعلم أحدهم كيف ينجو من غضبه .
 
Similar content الاكثر مشاهدة عرض المزيد
عودة
أعلى أسفل