النقاط
267
الحلول
0
- إنضم
- 2021-12-29
- المشاركات
- 3,540
- مستوى التفاعل
- 1,704
- النقاط
- 267
- الإقامة
- iraq-baghdad
فرقة "شمس الإيمان" الموسيقية المسيحية تنقل تراث الموصل لجميع العراقيين
جوقة شمس الإيمان أثناء تقديم أحد عروضهم الفنية في بابل جنوب بغداد
على امتداد أكثر من 36 عاما، استطاعت فرقة "شمس الإيمان" -والتي تأسست في كنيسة مار يوحنا بقضاء "بغديدا" في محافظة نينوى شمال العراق- مد المدينة العتيقة وذات الأغلبية المسيحية بأصوات ملائكية وتراتيل، وأغاني الموروثات الشعبية الموصلية، لتوسع اليوم مشوارها بإقامة الحفلات في المدن العراقية، ولتصبح إحدى أوائل الجوقات المسيحية الموصلية التي تقوم بمبادرات سلام لجميع العراقيين.
وعلى وقع أصوات الموسيقى والتمارين اليومية، ينطلق رئيس الجوقة أثير آل جميل (27 عاما) بتمارينه مع أعضاء الفرقة والبالغ عددهم 35 شخصا بين عازف ومؤد، لتقديم أداء في محافظة بابل جنوب بغداد، حيث يبدو الجميع بكامل حماسهم لنقل التراث المسيحي الموصلي إلى مدينة بابل.
فتيات من الفرقة بالزي السرياني الموصلي (الجزيرة)
بدايات العمل
ويتحدث آل جميل للجزيرة نت عن بدايات الجوقة بقوله إنها تأسست عام 1986 على يد "بشرى بتق"، حيث كان عدد أعضائها لا يتجاوز العشرة أشخاص، وكانت نشاطاتها تقتصر على محيط قضاء "قره قوش" فقط، وداخل الكنائس لاعتبارها جوقة دينية مختصة بالتراتيل ومعنية بالمناسبات الدينية.ويشير آل جميل إلى أن أعضاء الفرقة بدؤوا بالتلاشي تدريجيا بعد أحداث العنف التي عصفت بالعراق عقب الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، بسبب هجرتهم إلى خارج البلاد، لكنها استمرت بالعمل حتى دخول تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على محافظة نينوى ومدن أخرى شمال وشمال غرب البلاد عام 2014، فكان ذلك القشة التي قصمت ظهر فرقتهم.
وتؤكد "هبة قرية" -وهي إحدى أعضاء الفرقة- أنهم كانوا بمثابة أسرة واحدة، تعرضت للتفرقة عنوة، بعد الحرب، وتكمل حديثها للجزيرة نت بالقول إن بعض أعضاء الفرقة تطوع وقدم خدماته لجوقات أخرى بعد تهجير معظم السكان إلى أربيل بكردستان العراق، لكنهم كانوا على تواصل مستمر مع بعضهم البعض، وكان الشعور السائد هو صعوبة العودة للعمل مجددا.
الفرقة تعمل على نقل التراث السرياني الموصلي إلى باقي المدن العراقية
الموصل تعود للحياة
وبعد استعادة القوات العراقية الموصل من قبضة تنظيم الدولة عام 2017، عاد بعض أعضاء الجوقة سريعا إلى بلدتهم، باستثناء من هاجر منهم إلى خارج البلاد، فما كان لهم إلا أن يبدؤوا من الصفر كما تؤكد هبة، وبأعضاء جدد كانوا يودون ضمان استمرارية الجوقة والحفاظ على إرثها.وتوضح قرية أن الأعضاء المتبقين في الجوقة تحملوا هذه المصاعب والآلام، وكافحوا من أجل استمرار الحياة ونشر المحبة والسلام، مشيرة إلى أن فكرة نشر الأغنيات التراثية السريانية باللغة السريانية القديمة إلى جميع محافظات العراق مع ارتداء الزي الشعبي الخاص بهم تبلورت لديهم، وكان الأمر صعبا في البداية لكن تجاوب أبناء المحافظات الأخرى أسعدهم وشجعهم على الاستمرار بتطوير الفكرة.
وتضيف قرية "كان أمرا محببا أن نقوم بنقل تراثنا السرياني الشعبي إلى المحافظات الأخرى، وتبديد فكرة أن المسيحيين العراقيين منزوون ولا يحبون الاختلاط مع الآخرين، مما جعل العراقيين لا يعرفون إلا القليل عنهم وعن تراثهم، وصار شعور الانتماء للجميع هو جزء من نشاطاتهم.
وتؤكد قرية أنهم أرادوا أن يوصلوا الفن الموصلي لجميع أطياف الشعب العراقي، باعتبار أن الغناء والتراتيل السريانية هي جزء من الموروث العراقي أيضا، على غرار "الجوبي" والدبكة والغناء الريفي أو البدوي.
وتقدم الجوقة جميع فقراتها بشكل تطوعي بتدريب مستمر على مدار الأشهر، مستغلة أي فرصة سانحة لنشر التراث السرياني والموصلي، وتشكيل لوحة فنية خالصة لجميع مكونات الشعب العراقي.