شعر غزل للمتنبي
لما تقطعت الحمول تقطعت * نفسي أسى وكأنهن طلـوح
وجلا الوداع من الحبيب محاسنا * حسن العزاء وقد جلين قبيح
فيد مسلمة وطرف شاخص * وحشا يذوب ومدمع مسفوح
يجد الحمـام ولـو كوجدي لانبرى * شجر الأراك مع الحمام ينوح
***
حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا * فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ
أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ * تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ
حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى * وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ
وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا * غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ
بمَا بينَ جَنبيّ التي خاضَ طيْفُهَا * إليّ الدّياجي وَالخَلِيّونَ هُجّعُ
أتَتْ زائِراً ما خامَرَ الطّيبُ ثَوْبَها * وكالمِسْكِ مِن أرْدانِها يَتَضَوّعُ
فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى * كَفاطِمَةٍ عن دَرّها قَبلَ تُرْضِعُ
فَشَرّدَ إعظامي لَها ما أتَى بهَا * مِنَ النّوْمِ والْتَاعَ الفُؤادُ المُفَجَّعُ
***
الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا * وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا
ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى * من غيرِ جُرْمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى
بِتْنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا * ألْوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا
وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ * أشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا
***
في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا * مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا
يا نَظْرَةً نَفَتِ الرُّقادَ وغادَرَتْ * في حَدّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلُولا
كَانَتْ مِنَ الكَحْلاءِ سُؤلي إنّما * أجَلي تَمَثّلَ في فُؤادي سُولا
أجِدُ الجَفَاءَ على سِواكِ مُرُوءَةً * والصّبرَ إلاّ في نَواكِ جَميلا
وأرَى تَدَلُّلَكِ الكَثيرَ مُحَبَّباً * وأرَى قَليلَ تَدَلُّلٍ مَمْلُولا
لما تقطعت الحمول تقطعت * نفسي أسى وكأنهن طلـوح
وجلا الوداع من الحبيب محاسنا * حسن العزاء وقد جلين قبيح
فيد مسلمة وطرف شاخص * وحشا يذوب ومدمع مسفوح
يجد الحمـام ولـو كوجدي لانبرى * شجر الأراك مع الحمام ينوح
***
حُشاشةُ نَفسٍ وَدّعتْ يوْمَ وَدّعوا * فَلَمْ أدرِ أيّ الظّاعِنَينِ أُشَيِّعُ
أشاروا بتَسْليمٍ فَجُدْنَا بأنْفُسٍ * تَسيلُ مِنَ الآماقِ وَالسَّمُّ أدْمُعُ
حَشَايَ على جَمْرٍ ذَكيٍّ مِنَ الهَوَى * وَعَيْنايَ في رَوْضٍ من الحسنِ تَرْتَعُ
وَلَوْ حُمّلَتْ صُمُّ الجِبالِ الذي بِنَا * غداةَ افترَقْنا أوْشكَتْ تَتَصَدّعُ
بمَا بينَ جَنبيّ التي خاضَ طيْفُهَا * إليّ الدّياجي وَالخَلِيّونَ هُجّعُ
أتَتْ زائِراً ما خامَرَ الطّيبُ ثَوْبَها * وكالمِسْكِ مِن أرْدانِها يَتَضَوّعُ
فما جلَسَتْ حتى انثَنَتْ توسعُ الخُطى * كَفاطِمَةٍ عن دَرّها قَبلَ تُرْضِعُ
فَشَرّدَ إعظامي لَها ما أتَى بهَا * مِنَ النّوْمِ والْتَاعَ الفُؤادُ المُفَجَّعُ
***
الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا * وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا
ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى * من غيرِ جُرْمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى
بِتْنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا * ألْوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا
وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ * أشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا
***
في الخَدّ أنْ عَزَمَ الخَليطُ رَحيلا * مَطَرٌ تَزيدُ بهِ الخُدودُ مُحُولا
يا نَظْرَةً نَفَتِ الرُّقادَ وغادَرَتْ * في حَدّ قَلبي ما حَيِيتُ فُلُولا
كَانَتْ مِنَ الكَحْلاءِ سُؤلي إنّما * أجَلي تَمَثّلَ في فُؤادي سُولا
أجِدُ الجَفَاءَ على سِواكِ مُرُوءَةً * والصّبرَ إلاّ في نَواكِ جَميلا
وأرَى تَدَلُّلَكِ الكَثيرَ مُحَبَّباً * وأرَى قَليلَ تَدَلُّلٍ مَمْلُولا
سلمت يمينك
