حبُّ الحسينِ/ عقيل حاتم الساعدي
كالطفلِ أحلمُ رُغمَ الموتِ في بلدي
ورغمَ قصرِ المدى في ناظري ويدي
أَدنو منَ البابِ والآهاتُ ما هدأتْ
والشوقُ ينهشُ كالأنيابِ في جَسَدي
يا لحنَ أغنيةٍ في القلبِ باقيةٍ
يا خيرَ أمنيةٍ للعاشقِ الغَرِدِ
يا آيْـةً ولسانُ الطيرِ رتَّلهـا
وحرفُها مثلَ خدٍّ للزهورِ ندي
نعمَ الإمامُ وكفُّ اللهِ ترفعهُ
نهجًا لمن صدقوا ما فيه من أودِ
بكيتهُ ونحيبي في الفضاءِ علا
والقلبُ قالَ لسيلِ الساكباتِ زدِ
وألثِمُ البابَ مشتاقًا لساكنهِ
وأحضنُ القبرَ كالثكلى لمفتَقَدِ
هَوَيتُ مثلَ السكارى فوقَ تربتهِ
وقد شمَمتُ الثرى عن طيبِ ملتَحدِ
أفيقُ من سَكْرتي أبقى بهِ ثملًا
أصحو ونارُ حنينيْ أحرقتْ كبِدي
أُردِّدُ الشعرَ أنغامًا ألوذُ بها
كعزفِ نايٍ بليلِ السهدِ منفردِ
لا تعذلوني فقلبيْ كالرمادِ غدا
ما عادَ ينفعني صبريْ ولاجَلَدِي
سألتهُ عنْ دماءٍ في الثرى سُفكتْ
لليومِ جاريةٍ موصولةٍ بغدِ
سألتهُ ورياحُ الشوقِ تعصفُ بي
تبدو الخيامُ بلا سقفٍ ولاوتدِ
مازلتُ أسالُ والآلامُ مابرحتْ
أسيرُ وحدي بلا ظلٍّ ولا لُبدِ
لمْ أشكُ نزفًا وإنْ جفَّ الفؤاد فقدْ
أمسى بخافقتي ديني ومعتقدي
مودةُ الآلِ آياتٌ منزّلةٌ
أجرٌ لدينِ نبيٍّ صادق نَجُدِ
وصيةٌ خطَّها الهادي لأمَّتهِ
وظنَّها القومُ منْ آراءِ مجتهدِ
صوتٌ يدوّيْ ولم يسمعهُ من جحدوا
حسينُ منّي كما الشريانِ في الجسدِ
ينيرُ من نحرهِ نحو العُلا قبسًا
يسمو كنجمٍ بنورِ الهَديِ متّقِدِ
سبحانَهُ يصطفي من خَلقهِ مُثُلا
خُطاهُ عن سُنةِ المختارِ لم تَحدِ
لحكمةٍ جعلَ الميراثَ في بشرٍ
يقودنا بطريقٍ واضحٍ جَدَدِ
من سارَ في نهجهِ يسعدْ بصحبتهِ
والخمرُ يرشفهُ من قبلةِ الخُرُدِ
يقولُ والصوتُ مكسيٌّ بغربَتِهِ
جميلُ حرفٍ مع القرآنِ متّحدِ
لو أنَّ دينَ الهدى لنْ يستقيمَ إذا
بقيتُ حيَّـا فيا بيضَ السيوفِ فدي
من وحيهِ أخذَ الأحرارُ منهجَهم
لم يقبلوا عيشةَ الإذعانِ في صفدِ
هم فتيةٌ آمنوا باللهِ واصطبروا
والحقُّ بشرهمْ في قربهِ الرغَدِ
في ثُلةٍ من عبادِ اللهِ مؤمنةٍ
سبع ٌوسبعينَ لم تنقصْ ولم تزِدِ
طبعُ الشجاعةِ محرابٌ بأعينهمْ
كأَنَّ واحدهمْ رهطٌ من الأُسُدِ
تبدو ابتسامتُهمْ في البعثِ أمنيةً
كلؤلؤٍ في شفاهِ الحورِ مُنتضدِ
سارَ الإمامُ ولم يحملْ بكاهلهِ
عارَ السكوتِ على باغٍ ومضْطَهِدِ
صلاحُ دينِ رسولِ اللهِ غايتهُ
يسيرُ في النهجِ لمْ يغدرْ ولمْ يكدِ
جاءتْ قريشُ وثاراتُ الألى بزغتْ
يسوقها الحقدُ من بدرٍ ومن أُحدِ
وأمُّهمْ حملتْ حيثُ الوغى حطبًا
رايتُ في جيدها حبلا من المسدِ
تعطشوا لدماءِ الأنبياءِ ولم
ينفع نداءٌ لقلبٍ حاقدٍ صلَدِ
ياسائلين عن الآلامِ فاستمعوا
الجهلُ كادَ يغطي بارقَ الرشدِ
تقولُ نارُ الجوى نثرًا وقافيةً
والحرفُ بينَ أنينِ الوجدِ والكمدِ
شعريْ أتاكمُ حقّـًا ما به شططٌ
يروي الحقيقةَ من أفواهِ مُتَّئِدِ
اللهُ يشعلُ في نبضِ الفؤادِ سنا
مصباحَ هَديٍ بغيرِ العشقِ لَمْ يَقدِ
هل ينكِرونَ إمامًا عادلًا علمًا
أمْ يجحدونَ مقامًا غيرَ منجحدِ
لكنَّ سودَ قلوبِ القومِ قد عَميتْ
شتانَ بينِ نعيم العقلِ والبُلُدِ
عبّادُ دنيا وقدْ باؤوا بفعلتهمْ
جاؤوا بجيشٍ كمدِ اليمِّ محتشدِ
وكلُّهمْ عن نداءِ الحقِّ في صممٍ
وما سوى الحرِّ بالأقوامِ من أحدِ
قد عاشَ حرًا ولم يركبْ سفينتهم
فاختارَ نور الهدى في نهجه الصَعَدِ
وذادَ عن حرمِ المختارِ منتفضًا
ما هابَ معركةً مكتظةَ العَدَدِ
عشرونَ ألفا بلا دينٍ ولا خلق
أكبادهمْ مُلِئتْ بالحقدِ والحَرَدِ
لسانُ حالِ رسولِ اللهِ يخبرني
سمعتُ صائحَهمْ في قتلهمْ ولدي
قالَ اقتلوهمْ ولا تُـبـقوا لهمْ رجلًا
نمحو من الأرضِ ذكراهمْ إلى الأبدِ
سهامهمْ أُطلقتْ من كلِّ ناحيةٍ
وعن رضيعٍ كضوءِ البدرِ لم تحِدِ
ياسهمَ حرملةَ الملعونُ صاحبُهُ
كالصِّلِّ غيرَ صغارِ الصقر لم يصِدِ
سألتُ نفسيَ عن إسلامِ من منعوا
ماءَ الفراتِ عن الأطفالِ بالصهدِ
نهرٌ كريمٌ ويسقي دونما كللٍ
عليه كانتْ سهامُ الغدرِ بالرصدِ
أدارَ عباسُ حيثُ النهرُ قِـربتَـهُ
وعادَ منهُ بلا ماءٍ وَدونَ يدِ
ومنهُ كانَ يفرُّ الجيشُ منهزما
إنْ سلُّ صارمهُ من ظلمةِ الرُبَدِ
أمسى كطيرٍ بلا عينٍ وأجنحةٍ
والريحُ تَرشُقُهُ بالماءِ والبردِ
أرى خيامَ رسولِ اللهِ قد حُرقتْ
من بعدِ بتْرِ كُفوفِ الفارسِ النَجُدِ
تنعى الشجاعةُ عبّاسا وتندبهُ
لم يخشَ جيشًا كثيرَ الخيلِ والعُدَدِ
أمسى الحسينُ وحيدًا حيثُ خيمتهُ
مِن دونِ جندٍ ولا ظهرٍ ولا سندِ
كأنّهمْ ونيابُ الغدرِ بارزةٌ
ضباعُ غابٍ تريدُ النَيلَ من أَسدِ
وأمطروهُ بسيلٍ من كنانتهمْ
ومثلَهُ أمةُ المختارِ لم تلدِ
والشمر أقسم أنْ يمضي لسيِّدهِ
بصحبةِ الرأسِ مفصولا عن الجسدِ
فرسانهم لرضا الجلادِ قد جعلوا
الخيلَ تطحنُ في الأضلاعِ والكتدِ
يئنُّ صبري وجهلُ القومِ حيرني
غرِقتُ في قاعِ بحرِ الحُزنِ والنكدِ
يا ويح قلبي فما بالقوم من أملٍ
باتت رقيةُ بين الخوفِ والصردِ
تروى الرمالُ دموعًا من ظلامتها
رأتْ أباها بلا رأسٍ ولا عَضُدِ
رأتْهُ حيث دموعُ المتعبينَ رجا
ماكانَ عن روحها الحيرى بمبتعدِ
يا صبرَ زينبَ في قومٍ بلا شرفٍ
من بعد فقد أخيها الفارسِ الفَرِدِ
وطاشَ عقليْ لأفعالِ الجناةِ بهِ
ذبحٌ عظيمٌ بلا جرمٍ ولا قودِ !
بات الحسينُ بلا غسلٍ ولا كفنٍ
ملقًى ثلاثا على الأجداثِ بالجُردِ
وحبُّهُ لبني الإسلامِ مكرمةٌ
كالقْدرِ أنْزلها الرحمٰنُ بالمددِ
كالنهرِ يجري ولمْ تثمُدْ روافدُهُ
بغير ماءٍ طهورُ النبعِ لم يَجُدِ
مثلَ الجبالِ الرواسي للعبادِ غدا
والدينُ من حِكمةِ الرحمٰنِ لم يَمدِ
يبقى نداءً يباري كلَّ منْ ظَلموا
كالبرقِ يُـتبعُ بالأمطارِ والرُعَدِ
سفينةٌ في عُبابِ البحرِ منهجهُ
يُصابُ جاحدها بالخزيِ والفندِ
وجهٌ يقبلهُ الهادي ويعشقهُ
بــهِ تجلى بهاءُ الخالق الصمدِ
إنَّ الرزايا لزيفِ الدينِ كاشفةٌ
كالريحِ تُـخرجُ ما بالبحرِ من زَبَدِ
قالوا خروجُ حسينَ السبطِ مفسدةٌ
لم يدركوا أنَّهُ للذلِّ لم يردِ
قد أصبحَ الدينُ سوطا يحكمونَ به
في مجلسٍ من رؤوسِ الشرِّ منعقدِ
وعاشَ بعدَ رزايا الطّفِّ منتكِسا
كخيمةٍ في الوغى مكسورةِ العمدِ
وفصّلوهُ كأثوابٍ تلابسهمْ
واللهُ يقسمُ بالإنسانِ والبلدِ
ابليسُ زيّنَ للحكامِ فعلتهمْ
باعوا الجنانَ بملْكٍ زائلٍ فندِ
أنساهمُ المالُ آياتٍ مرتلةً
لم يحذروا من جحيمٍ غير منخمدِ
وكلّهمْ عن جمالِ النورِ قد حجبوا
كالعينِ إِذْ سلَّمتْ للوصبِ والرمدِ
أيتركون طهورا طابَ منبعهُ
ويلعقونَ بحوضٍ آسنٍ وردي!
أَعوذُ باللهِ من قلبٍ بلا رحمٍ
ملحَّفٍ برداءِ الحقدِ والضمدِ
لن ينفعَ القولُ فيمنْ قلبهُ حجرٌ
فالحقدُ يخطفُ نورَ القلبِ للأبدِ
وكلَّما رويتْ بالدمعِ قصتهُ
أَصمَّ أهلُ الخنا الآذانَ عن عمدِ
وأعجبُ الأمرِ أنَّ القومَ في عَمَهٍ
مثلَ القطيعِ وحادي الرهطِ لم يحـدِ
حتَّى وإنْ ضحكتْ ضرسُ الحياةِ لهم
كلُّ ابْنِ آدمَ يسعى نحو ملتحَدِ
دارتْ عليهمْ رحى الأيامِ طاحنةً
فصار جمعُهُمُ المرصوصُ للبددِ
خبطُ المنايا وإنْ حاذرتَ أحجيةٌ
كالضربِ بالنردِ أو كالنفخِ في العقدِ
ينبيكَ لقمانُ أمرًا لا بديلَ لهُ
سهمُ الزمانِ أتى حتى على لبدِ
فالموتُ آتٍ ولمْ تُعلمْ طرائقهُ
مَنْ يحذرِ الكيدَ لم يسلمْ من الحسدِ
أخفوا عن الناسِ إيثارًا وتضحيةً
لنْ تحرمَ النورَ عينُ الودِّ والرصدِ
مصائب الآل آياتٌ لمن عقلوا
والصَّبُّ رتّلها موصولةَ السندِ
مازلتُ أنشدُ في الأحلامِ أمنيتي
وأغرسُ العشقَ أزهارًا لمعتقَدي
أحكي لسبطِ رسولِ اللـــهِ غربتنا
والدمعَ أذرفه من ناظرٍ حَتدِ
طلبتُ صحبتهُ حيثُ الحبيبُ ومن
سواهُ عندَ أفولِ النجمِ معتمدي
هو الشَّفيعُ بيومِ الحشرِ نسألُـهُ
طيبَ الشرابِ وقربَ الواحدِ الأحدِ
ياربُّ فافتحْ لقلبي خلفهُ سبلا
واجعلْ غرامي بهِ بشرى ليوم غدِ
سبحانَ من منحَ المذبوحَ منزلةً
وعشقهُ في الحشا مِنْ سالفِ الأمدِ
صلوا عليهُ صلاةً بالدموع لكي
تسقوا من الحوضِ كأسًا للحبيب نديْ
كالطفلِ أحلمُ رُغمَ الموتِ في بلدي
ورغمَ قصرِ المدى في ناظري ويدي
أَدنو منَ البابِ والآهاتُ ما هدأتْ
والشوقُ ينهشُ كالأنيابِ في جَسَدي
يا لحنَ أغنيةٍ في القلبِ باقيةٍ
يا خيرَ أمنيةٍ للعاشقِ الغَرِدِ
يا آيْـةً ولسانُ الطيرِ رتَّلهـا
وحرفُها مثلَ خدٍّ للزهورِ ندي
نعمَ الإمامُ وكفُّ اللهِ ترفعهُ
نهجًا لمن صدقوا ما فيه من أودِ
بكيتهُ ونحيبي في الفضاءِ علا
والقلبُ قالَ لسيلِ الساكباتِ زدِ
وألثِمُ البابَ مشتاقًا لساكنهِ
وأحضنُ القبرَ كالثكلى لمفتَقَدِ
هَوَيتُ مثلَ السكارى فوقَ تربتهِ
وقد شمَمتُ الثرى عن طيبِ ملتَحدِ
أفيقُ من سَكْرتي أبقى بهِ ثملًا
أصحو ونارُ حنينيْ أحرقتْ كبِدي
أُردِّدُ الشعرَ أنغامًا ألوذُ بها
كعزفِ نايٍ بليلِ السهدِ منفردِ
لا تعذلوني فقلبيْ كالرمادِ غدا
ما عادَ ينفعني صبريْ ولاجَلَدِي
سألتهُ عنْ دماءٍ في الثرى سُفكتْ
لليومِ جاريةٍ موصولةٍ بغدِ
سألتهُ ورياحُ الشوقِ تعصفُ بي
تبدو الخيامُ بلا سقفٍ ولاوتدِ
مازلتُ أسالُ والآلامُ مابرحتْ
أسيرُ وحدي بلا ظلٍّ ولا لُبدِ
لمْ أشكُ نزفًا وإنْ جفَّ الفؤاد فقدْ
أمسى بخافقتي ديني ومعتقدي
مودةُ الآلِ آياتٌ منزّلةٌ
أجرٌ لدينِ نبيٍّ صادق نَجُدِ
وصيةٌ خطَّها الهادي لأمَّتهِ
وظنَّها القومُ منْ آراءِ مجتهدِ
صوتٌ يدوّيْ ولم يسمعهُ من جحدوا
حسينُ منّي كما الشريانِ في الجسدِ
ينيرُ من نحرهِ نحو العُلا قبسًا
يسمو كنجمٍ بنورِ الهَديِ متّقِدِ
سبحانَهُ يصطفي من خَلقهِ مُثُلا
خُطاهُ عن سُنةِ المختارِ لم تَحدِ
لحكمةٍ جعلَ الميراثَ في بشرٍ
يقودنا بطريقٍ واضحٍ جَدَدِ
من سارَ في نهجهِ يسعدْ بصحبتهِ
والخمرُ يرشفهُ من قبلةِ الخُرُدِ
يقولُ والصوتُ مكسيٌّ بغربَتِهِ
جميلُ حرفٍ مع القرآنِ متّحدِ
لو أنَّ دينَ الهدى لنْ يستقيمَ إذا
بقيتُ حيَّـا فيا بيضَ السيوفِ فدي
من وحيهِ أخذَ الأحرارُ منهجَهم
لم يقبلوا عيشةَ الإذعانِ في صفدِ
هم فتيةٌ آمنوا باللهِ واصطبروا
والحقُّ بشرهمْ في قربهِ الرغَدِ
في ثُلةٍ من عبادِ اللهِ مؤمنةٍ
سبع ٌوسبعينَ لم تنقصْ ولم تزِدِ
طبعُ الشجاعةِ محرابٌ بأعينهمْ
كأَنَّ واحدهمْ رهطٌ من الأُسُدِ
تبدو ابتسامتُهمْ في البعثِ أمنيةً
كلؤلؤٍ في شفاهِ الحورِ مُنتضدِ
سارَ الإمامُ ولم يحملْ بكاهلهِ
عارَ السكوتِ على باغٍ ومضْطَهِدِ
صلاحُ دينِ رسولِ اللهِ غايتهُ
يسيرُ في النهجِ لمْ يغدرْ ولمْ يكدِ
جاءتْ قريشُ وثاراتُ الألى بزغتْ
يسوقها الحقدُ من بدرٍ ومن أُحدِ
وأمُّهمْ حملتْ حيثُ الوغى حطبًا
رايتُ في جيدها حبلا من المسدِ
تعطشوا لدماءِ الأنبياءِ ولم
ينفع نداءٌ لقلبٍ حاقدٍ صلَدِ
ياسائلين عن الآلامِ فاستمعوا
الجهلُ كادَ يغطي بارقَ الرشدِ
تقولُ نارُ الجوى نثرًا وقافيةً
والحرفُ بينَ أنينِ الوجدِ والكمدِ
شعريْ أتاكمُ حقّـًا ما به شططٌ
يروي الحقيقةَ من أفواهِ مُتَّئِدِ
اللهُ يشعلُ في نبضِ الفؤادِ سنا
مصباحَ هَديٍ بغيرِ العشقِ لَمْ يَقدِ
هل ينكِرونَ إمامًا عادلًا علمًا
أمْ يجحدونَ مقامًا غيرَ منجحدِ
لكنَّ سودَ قلوبِ القومِ قد عَميتْ
شتانَ بينِ نعيم العقلِ والبُلُدِ
عبّادُ دنيا وقدْ باؤوا بفعلتهمْ
جاؤوا بجيشٍ كمدِ اليمِّ محتشدِ
وكلُّهمْ عن نداءِ الحقِّ في صممٍ
وما سوى الحرِّ بالأقوامِ من أحدِ
قد عاشَ حرًا ولم يركبْ سفينتهم
فاختارَ نور الهدى في نهجه الصَعَدِ
وذادَ عن حرمِ المختارِ منتفضًا
ما هابَ معركةً مكتظةَ العَدَدِ
عشرونَ ألفا بلا دينٍ ولا خلق
أكبادهمْ مُلِئتْ بالحقدِ والحَرَدِ
لسانُ حالِ رسولِ اللهِ يخبرني
سمعتُ صائحَهمْ في قتلهمْ ولدي
قالَ اقتلوهمْ ولا تُـبـقوا لهمْ رجلًا
نمحو من الأرضِ ذكراهمْ إلى الأبدِ
سهامهمْ أُطلقتْ من كلِّ ناحيةٍ
وعن رضيعٍ كضوءِ البدرِ لم تحِدِ
ياسهمَ حرملةَ الملعونُ صاحبُهُ
كالصِّلِّ غيرَ صغارِ الصقر لم يصِدِ
سألتُ نفسيَ عن إسلامِ من منعوا
ماءَ الفراتِ عن الأطفالِ بالصهدِ
نهرٌ كريمٌ ويسقي دونما كللٍ
عليه كانتْ سهامُ الغدرِ بالرصدِ
أدارَ عباسُ حيثُ النهرُ قِـربتَـهُ
وعادَ منهُ بلا ماءٍ وَدونَ يدِ
ومنهُ كانَ يفرُّ الجيشُ منهزما
إنْ سلُّ صارمهُ من ظلمةِ الرُبَدِ
أمسى كطيرٍ بلا عينٍ وأجنحةٍ
والريحُ تَرشُقُهُ بالماءِ والبردِ
أرى خيامَ رسولِ اللهِ قد حُرقتْ
من بعدِ بتْرِ كُفوفِ الفارسِ النَجُدِ
تنعى الشجاعةُ عبّاسا وتندبهُ
لم يخشَ جيشًا كثيرَ الخيلِ والعُدَدِ
أمسى الحسينُ وحيدًا حيثُ خيمتهُ
مِن دونِ جندٍ ولا ظهرٍ ولا سندِ
كأنّهمْ ونيابُ الغدرِ بارزةٌ
ضباعُ غابٍ تريدُ النَيلَ من أَسدِ
وأمطروهُ بسيلٍ من كنانتهمْ
ومثلَهُ أمةُ المختارِ لم تلدِ
والشمر أقسم أنْ يمضي لسيِّدهِ
بصحبةِ الرأسِ مفصولا عن الجسدِ
فرسانهم لرضا الجلادِ قد جعلوا
الخيلَ تطحنُ في الأضلاعِ والكتدِ
يئنُّ صبري وجهلُ القومِ حيرني
غرِقتُ في قاعِ بحرِ الحُزنِ والنكدِ
يا ويح قلبي فما بالقوم من أملٍ
باتت رقيةُ بين الخوفِ والصردِ
تروى الرمالُ دموعًا من ظلامتها
رأتْ أباها بلا رأسٍ ولا عَضُدِ
رأتْهُ حيث دموعُ المتعبينَ رجا
ماكانَ عن روحها الحيرى بمبتعدِ
يا صبرَ زينبَ في قومٍ بلا شرفٍ
من بعد فقد أخيها الفارسِ الفَرِدِ
وطاشَ عقليْ لأفعالِ الجناةِ بهِ
ذبحٌ عظيمٌ بلا جرمٍ ولا قودِ !
بات الحسينُ بلا غسلٍ ولا كفنٍ
ملقًى ثلاثا على الأجداثِ بالجُردِ
وحبُّهُ لبني الإسلامِ مكرمةٌ
كالقْدرِ أنْزلها الرحمٰنُ بالمددِ
كالنهرِ يجري ولمْ تثمُدْ روافدُهُ
بغير ماءٍ طهورُ النبعِ لم يَجُدِ
مثلَ الجبالِ الرواسي للعبادِ غدا
والدينُ من حِكمةِ الرحمٰنِ لم يَمدِ
يبقى نداءً يباري كلَّ منْ ظَلموا
كالبرقِ يُـتبعُ بالأمطارِ والرُعَدِ
سفينةٌ في عُبابِ البحرِ منهجهُ
يُصابُ جاحدها بالخزيِ والفندِ
وجهٌ يقبلهُ الهادي ويعشقهُ
بــهِ تجلى بهاءُ الخالق الصمدِ
إنَّ الرزايا لزيفِ الدينِ كاشفةٌ
كالريحِ تُـخرجُ ما بالبحرِ من زَبَدِ
قالوا خروجُ حسينَ السبطِ مفسدةٌ
لم يدركوا أنَّهُ للذلِّ لم يردِ
قد أصبحَ الدينُ سوطا يحكمونَ به
في مجلسٍ من رؤوسِ الشرِّ منعقدِ
وعاشَ بعدَ رزايا الطّفِّ منتكِسا
كخيمةٍ في الوغى مكسورةِ العمدِ
وفصّلوهُ كأثوابٍ تلابسهمْ
واللهُ يقسمُ بالإنسانِ والبلدِ
ابليسُ زيّنَ للحكامِ فعلتهمْ
باعوا الجنانَ بملْكٍ زائلٍ فندِ
أنساهمُ المالُ آياتٍ مرتلةً
لم يحذروا من جحيمٍ غير منخمدِ
وكلّهمْ عن جمالِ النورِ قد حجبوا
كالعينِ إِذْ سلَّمتْ للوصبِ والرمدِ
أيتركون طهورا طابَ منبعهُ
ويلعقونَ بحوضٍ آسنٍ وردي!
أَعوذُ باللهِ من قلبٍ بلا رحمٍ
ملحَّفٍ برداءِ الحقدِ والضمدِ
لن ينفعَ القولُ فيمنْ قلبهُ حجرٌ
فالحقدُ يخطفُ نورَ القلبِ للأبدِ
وكلَّما رويتْ بالدمعِ قصتهُ
أَصمَّ أهلُ الخنا الآذانَ عن عمدِ
وأعجبُ الأمرِ أنَّ القومَ في عَمَهٍ
مثلَ القطيعِ وحادي الرهطِ لم يحـدِ
حتَّى وإنْ ضحكتْ ضرسُ الحياةِ لهم
كلُّ ابْنِ آدمَ يسعى نحو ملتحَدِ
دارتْ عليهمْ رحى الأيامِ طاحنةً
فصار جمعُهُمُ المرصوصُ للبددِ
خبطُ المنايا وإنْ حاذرتَ أحجيةٌ
كالضربِ بالنردِ أو كالنفخِ في العقدِ
ينبيكَ لقمانُ أمرًا لا بديلَ لهُ
سهمُ الزمانِ أتى حتى على لبدِ
فالموتُ آتٍ ولمْ تُعلمْ طرائقهُ
مَنْ يحذرِ الكيدَ لم يسلمْ من الحسدِ
أخفوا عن الناسِ إيثارًا وتضحيةً
لنْ تحرمَ النورَ عينُ الودِّ والرصدِ
مصائب الآل آياتٌ لمن عقلوا
والصَّبُّ رتّلها موصولةَ السندِ
مازلتُ أنشدُ في الأحلامِ أمنيتي
وأغرسُ العشقَ أزهارًا لمعتقَدي
أحكي لسبطِ رسولِ اللـــهِ غربتنا
والدمعَ أذرفه من ناظرٍ حَتدِ
طلبتُ صحبتهُ حيثُ الحبيبُ ومن
سواهُ عندَ أفولِ النجمِ معتمدي
هو الشَّفيعُ بيومِ الحشرِ نسألُـهُ
طيبَ الشرابِ وقربَ الواحدِ الأحدِ
ياربُّ فافتحْ لقلبي خلفهُ سبلا
واجعلْ غرامي بهِ بشرى ليوم غدِ
سبحانَ من منحَ المذبوحَ منزلةً
وعشقهُ في الحشا مِنْ سالفِ الأمدِ
صلوا عليهُ صلاةً بالدموع لكي
تسقوا من الحوضِ كأسًا للحبيب نديْ